الحوار الاستراتيجي الأمريكي-العراقي لن يكون استراتيجيا إلا بالاتفاق على رحيل القوات الأمريكية

مقالات 26 يوليو 2021 0
الحوار الاستراتيجي الأمريكي-العراقي لن يكون استراتيجيا إلا بالاتفاق على رحيل القوات الأمريكية
+ = -

بصمة برس/ مقالات

فاطمة عواد الجبوري

لا يمكن فهم تصريحات وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خارج نطاق خلاف بين المسؤولين العراقيين حول التواجد الأمريكي في العراق. إذ يقود حسين مع قلة قليلة من المسؤولين العراقيين الفريق الذي ينادي ببقاء القوات الأمريكية على الأراضي العراقية. بينما يقود رئيس الوزراء الكاظمي الفريق الأخر والذي يرى ضرورة خروج القوات الأمريكية من العراق بأسرع وقت ممكن.
المفارقة العجيبة هي أن فؤاد حسين هو أحد المشاركين في الفريق الذي ذهب إلى الولايات المتحدة لإجراء الحوار الاستراتيجي، بينما سيلتقي مصطفى الكاظمي بالرئيس بايدن يوم الأثنين. وتأتي هذه اللقاءات في ظل انعدام لوحدة الرؤية بالنسبة لخروج القوات الأمريكية من جهة، وإهمال وجهة نظر الشعب العراقي الذي يتوق إلى خروج أخر جندي من الأراضي العراقية من جهة أخرى.
فصائل المقاومة العراقية ردّت على تصريحات حسين بلهجة شديدة متهمة إياه بالسعي إلى إبقاء القوات الأمريكية في العراق. حيث صرّح قيس الخزعلي قائلاً: “بأن تصريح وزير الخارجية، مؤسف ولا يمكـن فـهـم هـذا التصريح إلا أنـه تسويق للمبـررات التـي تطرحهـا الإدارة الأميركيـة لاسـتمرار تواجدهـا عـلى الأرض العراقيـة، الذي يعلم الجميع أنـه لا علاقـة لـه بمصلحـة العـراق، وإنمـا مرتبـط بمصلحـة الكيـان الإسرائيلي الـذي يعتبـر العـراق والعراقييـن عدوه الأول”.
ولقتقييم تصريحات الخزعلي وفصائل المقاومة الأخرى، يجب علينا القول بأننا نحن العراقيون لا نرى حاجة لتواجد 2500 جندي أمريكي على الأراضي العراقية. يأكلون ويشربون وينفذون مخططات اغتيال وزعزعة للاستقرار في العراق. إذ أن الحقيقة هي أن التواجد العسكري في العراق منذ العام 2003 لم ينتج عنه إلا ما يلي:
ظهور فصيل أكثر تطرفاً من تنظيم الدولة بقيادة “أبو مصعب الزرقاوي” قتل العراقيين وشردهم من ديارهم واستهدف أهداف مدنية ومراقد دينية واستهدف طائفة بعينها أكثر من غيرها.
ظهور تنظيم الدولة والذي قتل العراقيين شيعة وسنة وأكرد ومسيحيين وإيزديين على السواء. فجر المساجد والمنازل وهدّم البنية التحتية العراقية وأعاد العراق إلى العصر الحجري.
ظهور طبقة فاسدة من المسؤولين في العراق. هذه الطبقة الفاسدة تعمل اليوم في المؤسسات العراقية العسكرية والمدنية وتتقاطع مصالحها مع التواجد العسكري الأمريكي. كما تعتبر السفارة الأمريكية مظلة آمنة لهم في العراق. ولذلك نجد البعض منهم يصرح بضرورة بقاء القوات الأمريكية في العراق.
كتائب المقاومة أو فصائل الحشد الشعبي تنتقد التواجد الأمريكي في العراق لتجاربهم السابقة المريرة من هذا التواجد. وهم يشيرون ككل العراقيين إلى كذب الحجة القائلة بأن العراق بحاجة للولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. فمن حيث الواقع على الأرض يدرك الحشد الشعبي الذي قضى على تنظيم الدولة بأن القوات الأمريكية لم تتدخل في ملف مكافحة الإرهاب إلا في الوقت الذي تقدمت فيه قوات الحشد الشعبي على حساب قوات تنظيم الدولة. وكان التدخل الأمريكي لصالح تنظيم الدولة “ داعش” حيث في أي مرحلة تقدم فيها الحشد الشعبي شنت القوات الأمريكية هجمات صاروخية وجوية ضد الحشد لمنع تقدمه. ولا أحد منا نحن العراقيون ينسى المضلات والمساعدات التي أسقتطها الطائرات الأمريكية لداعش.
أخيراً، لن يكون هذا الحوار استراتيجيا ما لم تكن الرؤية العراقية موحدة بالنسبة لخروج القوات الأمريكية من العراق. وهذا يتطلب بأن يخفض صوت من يدعون إلى بقاء القوات الأمريكية في العراق لإن هذه الرؤية مخالفة لما تريده الغالبية العظمى من الشعب العراقي.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
%d مدونون معجبون بهذه: