بصمة برس/ مقالات / زيد الحلي
ليس من مهام وواجب الاعلامي، تلميع صورة مسؤول او جهة حكومية لغاية في نفس يعقوب ، مثلما ليس من واجبه او مهامه ، رصد الاخطاء البسيطة في منهاج عمل لمشروع مجتمعي ، يبغي الصالح العام .. لكن عليه ان يكون عيناً ترفض النوم ، على مساحة المجتمع كله ، تؤشر بأجفانها على هذا الخطأ او ذاك بود ونصيحة ..
ما اقصده من مقدمتي تلك ، ان السكوت عن تأشير سلوك سلبي معين على المجتمع ، يعتبر احد مثالب الاعلام … ودعوني ادخل في صلب ما اريد قوله : منذ مدة ليست قليلة يعاني المواطنون من قلق مجتمعي واضح للعيان ، انعكس على تصرفاتهم وسلوكياتهم … فالاحاديث تترى في هذه الايام عن نظام جديد لسلم رواتب الموظفين تتضمنه الورقة البيضاء التي قدمتها الحكومة الى البرلمان ، دون توضيح من جهة مختصة ، فأربك العائلة العراقية ، لاسيما بعد ان تأخرت رواتب الموظفين الشهر الحالي مدة طويلة ، وارباب الأسر والأمهات في شغل شاغل في كيفية الخلاص من آفة جائحة كورونا وغيرها من الاخبار التي نسمعها ونقرأها يوميا عن حالات مجتمعية ، بعيدة عن سلوكية الشخصية العراقية ، لا اريد الخوض بها او الاشارة اليها ، فقد باتت معروفة لدى الجميع .
ولا مندوحة من القول ، ان من أهم معالم تقدم المجتمعات ، هو خلق دولة الازدهار والرفاه الاجتماعي والاقتصادي، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، ورعاية المسنين، ومكافحة الفقر والبطالة .
بكل اسف ، اقول ان المواطن بات يعيش حالة خوف وقلق وعدم القدرة على التغلب على أي موقف يصادفه ، وهذا ليس بالأمر السهل ، فهو مؤشر على ضعف القوة الداخلية للإنسان ، وهي من أكثر أنواع القوى التي لا يمكن مراوغتها وتجاهلها، لما لها من تأثير كبير وانعكاس على الفرد والمجتمع ، فالخوف النفسي والقلق هو حالة مزاجية موجهة نحو المستقبل ، وفيه يكون الشخص على استعداد لمحاولة التعامل مع الأحداث السلبية القادمة ، ما يوحي بأن ذلك هو التمييز بين الأخطار المستقبلية مقابل الأخطار المجتمعية الحالية .
ولا أتي بجديد حين اقول ، ان المرء يحتاج الى من يعيد اليه قوته الداخلية وإلى طمأنة نفسه من خلال شعوره برعاية الدولة له، ومصارحته بكل شيء ، حتى يدرك أنه شخص جيد ويستحق العيش من دون إرهاق مزمن من خوف نفسي مسيطر عليه منذ بدء يومه وتوجهه لعمله ، حتى عودته الى احضان عائلته .
ان بلوغ القوة الداخلية وعكسها على أنفسنا وحياتنا اليومية ليس بالأمر السهل ، وعلى الحكومة ومؤسساتها ان تسعى الى كبح كل ما هو سلبي..
فالإحساس بالمناعة والتقدير للحياة يكسبنا نوعا من القوة، وهي الامتنان لما هو جميل وخير… لكن من اين تأت المناعة ونحن نعيش في بحر متلاطم من المشاكل والتصريحات وعراك الفضائيات واخبار السرقات والقتل بدم بارد ..
لقد زادت رقعة المشكلات المجتمعية ، وفي ضوء ذلك ، ليس عيباً على الدولة ، او انتقاصا من كرامتها ، ان بادرت الى تأسيس مجلس اعلى للدراسات النفسية ، مهمته السعي إلى زيادة وعي المواطن بالتأثير المتبادل بينه وبين مجتمعه ، ويفسر الظواهر والسلوكيات الاجتماعية ليكتسب مهارة التعامل معها والسيطرة عليها ، بطريقة إيجابية ليحقق توافق نفسي واجتماعي لكافة المواطنين .
مقترح ، آمل ان يرى النور … قبل فوات الأوان.