تلميع الزيتوني

مقالات 17 يوليو 2020 0
تلميع الزيتوني
+ = -

حيدر السعيدي

قيل أنّ رجلا دفن كلبا في مقابر الناس ، فشكاه الناس إلى القاضي ،فاستدعاه القاضي وسأله عن حقيقة ما نسب إليه ، فقال الرجل : نعم لقد أوصاني كلبي بذلك ونفذت وصيته !
قال القاضي : وهل يحق لك ان تدفن كلبا في مقابر الناس الصالحة وتستهزئ بنا جميعا ؟!
قال الرجل : لقد فاتني أن أضيف يا سيادة القاضي بأنّ الكلب كان قد أوصاني أيضا ان أهب ( 1000) دينار لسيادتكم لما تتمتعون به من حكمة وعدالةٍ بالغة !
عندها انتفض القاضي وقال : رحمَ اللهُ هذا الكلب الفقيد ، الكلب الطاهر .
فتعجّبَ الناسُ من أمر هذا القاضي ، وعلى قدرته في تغيير رأيه وقراره بثوانٍ معدودات ، وسادَ الموقفَ صمتٌ كبير كسرَه القاضي بقوله : لا تعجبوا ، فقد تأمّلتُ في أمر هذا الكلب الصالح وسلالته ، فوجدته من نسلِ كلب ( أهل الكهف ) !

يبدو ان ذلك القاضي ( العادل ) قد انجب كثيرا من الإعلاميين الذين يطلون علينا في كل مساء من شاشات الفضائيات المغرضة في مهمة زيتونية بأمتياز غايتها تلميع تلك الأيام السوداء من حكم البعث المقبور ( 1963 – 2003 ) , ونعتها بالفترة الذهبية لحكم العراق , ومحاولة اغداق كل الصفات الملائكية على رموز النظام المباد الذي حكم شعبنا العراقي المظلوم بالنار والحديد .

المحاولات البائسة لبث روح الحياة من جديد في جيفة البعث الصدامي تتهاوى امام ذاكرة العراقيين الشرفاء التي تختزن مشاهد جرائم العفالقة منذ اعدام الزعيم عبد الكريم قاسم , مرورا بأغتيال مراجع الدين واعدام طلاب الحوزات العلمية , ومنع الشعائر الحسينية , مضافا لها المقابر الجماعية ومجزرة حلبجة والتعدي على دول الجوار والدخول في حروب عبثية صبيانية لاطائل من ورائها .

تلميع تلك الأيام المظلمة والنفخ في روحها القذرة من خلال برامج بعض الفضائيات ومواقع اليوتيوب محاولة ضالة يائسة لتزييف الحقائق وإظهارالجلاد بصورة الضحية ليرتدي المجرم زي القديس , ولاغرابة تذكر في تعاطي هذه المواقع واصحابها في تحريف المعلومات ومخالفة الواقع , فهم يعتاشون على مائدة هدام وزبانيته منذ عقود .

الادهى والامر في هذا التلميع ان تجتر فئة مظلومة مضطهدة في زمن النظام المقبورهذه المفردات وتلك الثقافة في واقعها الاجتماعي اليومي بطريقة التباكي على نظام العفالقة , ومن بين هذه الفئة بعض المؤمنين الذين يخاطبون الامام الحسين (عليه السلام ) : ( ولي لمن ولاكم وعدو لمن عاداكم ) , ناسين او متناسين القصف المدفعي الصدامي الذي طال مرقد الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس (عليهما السلام ) في الانتفاضة الشعبانية عام (1991 ) .
السم المنقوع لحالة التلميع لأزلام الزيتوني سرت في اذهان بعض شبابنا الذين لم يعهدوا صدام و جلاوزته فكانت النتيجة الصادمة تغيير صور صفحاتهم الشخصية بصورة (جرذ الحفرة ) .

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
%d مدونون معجبون بهذه: