كي برس/ مقالات ـ  هادي جلو مرعي

 

 

 

 

منذ العام 2003 يحاول العراق التخلص من مشكلة الزيادة في الطلب على الكهرباء، وهي المشكلة التي عانت منها البلاد منذ غزو صدام للكويت، ومن ثم الإنسحاب منها.غير إن الطلب على الكهرباء في عهد صدام حسين لم يكن كبيرا لأسباب مرتبطة بسلوك النظام، ونهجه، وطريقة إدارته للأزمة الإقتصادية الناجمة عن الحصار الأمريكي، وكذلك عدم وجود فعاليات إقتصادية تعتمد الكهرباء في ديمومتها، بينما كانت أجهزة التكييف والتلفزيونات وأجهزة الستلايت وخدمة الأنترنت محدودة للغاية مقارنة لما بعد 2003 حيث صار الإعتماد عليها مفرطا، وقابل ذلك فساد كبير، وهدر للأموال، وعدم وضوح في الرؤية، وغياب للتخطيط، ولم تنشط أية حكومة في معالجة الأزمة التي كان يمكن أن تحل بنصب محطات عملاقة بالإعتماد على شركات عالمية متخصصة وفرت لمصر وحدها فائضا في الإنتاج.

 

 

ففي بني سويف بنت سيمنز محطة عملاقة تغذي الصعيد، بينما تم نصب محطات لتوليد الطاقة الكهربائية من الشمس في أسوان، وفي جبل الزيت على البحر الأحمر أنشأت محطات توليد تعتمد طاقة الرياح،عدا عن عدد آخر في مدن مختلفة منها العاصمة الإدارية الجديدة، ثم ليتم ربط الإنتاج ببعضه من خلال عدة محطات للمحولات التي تنتشر في أنحاء الجمهورية.

 

العبادي قرر منع وزير الكهرباء من ممارسة عمله في إشارة عن عدم الرضا إثر إحتجاجات كبيرة في الجنوب، لكن المشكلة ربما تكمن في وجود مافيات وأسر متنفذة تمنع إنشاء المحطات المطلوبة لتحقيق مكاسب من تجارة المولدات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وقطع الغيار، وقد يكون هناك تواطيء لمسؤولين مع دول جوار تبيع الكهرباء للعراق لتحقيق منافع مادية دون النظر في مستقبل الدولة المعرضة للإنهيار.

 

 

في دولة عربية في ستينيات القرن الماضي إشتدت أزمة الكهرباء فقررت الحكومة قطع التيار الكهربائي ليلا وإعادته نهارا. وفجأة إكتشفوا أمرا مخيفا تمثل بزيادة في عدد السكان! فبحثوا في الأمر وعرفوا إن السبب هي الكهرباء فحين تنقطع ليلا لايجد الرجال مايسليهم كالتلفاز والمقهى والشارع والسينما وزيارة الأصدقاء فيعودون لغزو نسائهم ماأدى الى زيادة المواليد، ولهذا قررت الحكومة قطع الكهرباء نهارا، وإعادتها ليلا.

 

 

في العراق الكهرباء مقطوعة في الليل، وفي النهار. يعني إن الغزو مستمر على مدار الساعة.