كي برس/ مقالات ـ  حازم الشمري

 

 

 

 

 

من المعلوم لدى الجميع ان حكومات الدول التي تؤمِّن الحياة الإقتصادية للفرد والمجتمع ، هي حكومات محل احترام وتوقير من كافة فئات الشعب ، بل ويدافع كل هؤلاء لبقائها و استمرار حكمها لأطول فترة ممكنة.

 

 

فـي أوروبا تحتفل وتحتفي بالذكرى الـ 50 لتأسيس اتحادها الجمركي في الأول من تموز ، وتزامناً مع هذا الانجاز، قامت المفوضية الأوروبية في بروكسل بتنظيم فعاليات شملت مطارات ومدارس وأماكن مهمة ، لزيادة الوعي وادراك حجم وأهمية هذا الإنجاز التاريخي.

 

فعلى مدى مسيرة تطور الاتحاد الجمركي الممتدة لـ نصف قرن ، أصبح الأخير حجر الزاوية “للسوق الموحدة” ، الأمر الذي جعل حدود الاتحاد الأوروبي أكثر أماناً من خطر المخدرات والأسلحة ،مما زاد فعالية حركة التجارة العالمية بنسبة %١٦ من مجمل التجارة العالمية.

 

وفق كل ذلك يطلق المتخصصون بشؤون الاقتصاد توصيفاً حول هذا الاتحاد الذي عَدّوه “إنجازاً هائلاً ، أتاح للأوروبيين جني الفوائد الكاملة للسوق الداخلية والحفاظ على تدفق التجارة وضمان أمان المستهلكين”.

 

تأسس الاتحاد الجمركي عام 1968بآتفاقية اقتصادية مهدت للتكامل الاقتصادي الأوروبي عبر إلغاء التعرفات الجمركية على تجارة السلع في “ليصبح أكبر كتلة تجارية في العالم ” ، فهناك 28 إدارة جمركية أوروبية تمثل كياناً و جسداً واحداً تدير وتنظّر لكل ذلك .

 

ان “الجهة التنفيذية للاتحاد الأوروبي في بروكسل”، جعلت البلدان المندمجة بداخلها بمثابة “منطقة تداول واحدة يمكن أن تتحرك فيها كل البضائع بـ حرية مطلقة، سواء تلك المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي أو خارجه “.

 

وأما جمع الرسوم الجمركية على السلع من خارج الاتحاد فيتم حسب التقارير المتداولة عند الدخول لأول مرة في هذا التكتل ، وبذلك ، تضمن الجمارك اتمام دفع الرسوم المستحقة و حماية المصالح المالية للاتحاد والأعضاء ثم منع سريان المنتجات المهربة الخطرة على “البيئة والتراث الثقافي الأوروبي”، أو السلع التي تحد من توسع المصالح المالية للاتحاد.

 

بعد كل هذه التجارب المهمة التي كانت ومازالت سهلة ويسيرة و في متناول حكوماتنا التي تعاقبت على مر سني حكمها ، ولكنها اهدرت ترليونات ومليارات الدولارات و العملة الصعبة بدون اي تشريع اقتصادي ملموس ، فلم تفكر في بناء مؤسسات او مراكز اقتصادية مشابهة لما ذهب اليه الأوربيون على اقل التقديرات ، فبقي المواطن العراقي يدفع الخسائر يومياً ، ولكن بطريقة ضريبية قسرية غريبة ، بدون ان يشعر بأنه ليس محمياً كمستهلك ، بل مستهدفاً !؟.

 

فكيف يتعرض المواطن العراقي لهذه الخسائر الاقتصادية وكيف يدفع الضرائب قسراً؟

 

 

الحواب يكمن في حجم المبالغ التي يدفعها لعملية تحلية المياه لحماية نفسه وعائلته من خطر الأوبئة وتجنب الماء الذي توفره الحكومة ، مما يدعوه لأن يستهلك الكثير من الجهد والمال كبديل له ، أو شراءه مولدات الكهرباء تعمل وتستهلك البنزين او زيت الغاز لتشغيلها كبديل قهري للهروب من الانقطاعات الطويلة للكهرباء ، فضلاً عن دفع المبالغ الخيالية لتصليح سيارته بسبب استخدامه لشبكات الطرق التالفة غير المعبدة وغير الصالحة للاستخدام البشري ، أو اللجوء الى المؤسسات الصحية الأهلية المملوكة التي تستهلك كافة مدخولاته طيلة فترة حياته فيما لو تعرض الى مرض خطير أو اجرى عملية وتحمله لعبء مصروفات مابعد فترة العملية !! .

 

فأين نحن من تهالك الوضع الاقتصادي للفرد والمجتمع وغياب قانون حماية المستهلك ، وأين الاقتصاد ومراكزه و تنظيراته ورجاله وأين أهل الحل والعقد من كل ذلك؟!