كي برس/ مقالات –  فضائل الأيهم

 

 

 

عندما كنا صغاراً كنا قد سمعنا وتعلمنا بان الطبيب و الطبيبه بلهجتنا الدارجه والممرض والممرضه لا يجب ان نناديهم باسمائهم بل لهم اسم اخر وثابت (ملاك الرحمه) .

 

وكبرنا وتوالت علينا الازمات واصبحنا نرى ملاك الرحمه شيطان بلباس ابيض وحتى زيه تغير الى لون أخر في وقتنا الراهن .

 

فما الذي غير الملائكه الى شياطين، هل هي الازمات التي مررنا بها ؟ وهل كان تاثيرها عليهم اكثر من اي شريحه في البلد ؟ هل هو الجشع والطمع ؟ وهل هناك صحوه ضمير واكتفاء في لحظه ما ؟ هل هو موت الشعور وعدم الاحساس بمعاناة والالام الاخرين ؟

 

 

اذاً لماذا ينهارون ان مسهم ضر بعوائلهم واهليهم، في بلد اصبح فيه القتل السمه الاساسيه والصفه المشهوره ما بين عشائر وعادات باليه وثارات ومابين ارهاب وتنكيل ومابين خطف وابتزاز وهذه امور كنا قد اعتدنا عليها، ولكن مالم نعتاد عليه هو انني اشكو الماً بسيطاً فاتوجه الى منقذي الذي كان قد تحول الى سفاح .. فكم من مريض توجه الى ملاك رحمته لكي يخفف المه ولكنه لم يعود الى عائلته وبيته بل توجه الى مثواه الاخير .

 

 

كم من فتاة فقدت حياتها بل وشوهت سمعتها في وسط عادات وتقاليد مريضه تحت مسمى ( هذا ما وجدنا عليه اباؤنا ونحن عليه سائرون ) بسبب تشخيص طبي خاطيء !! وكم من شخص فقد حياته بسبب ارتفاع بسيط في درجات الحراره !! وذلك لان ملاكه الرحيم قرر ان يمنحه الراحه الابديه بسبب حقنة ، او ربما غير مسار حياته فيأتي اليهم على قدميه يخرج منهم بعاهة مستديمه.

 

ناهيك عن مواقف ينطبق عليها مقولة ( شر البلية ما يضحك ) حيث ياتي مريض يعاني الماً شديداً في القلب ليصدم بطبيبه المعالج عندما يخبره بانه عاجز عن تشخيص الحاله ويمنحه هديه لتخفيف المه عباره عن قطعه قماش خضراء ( علگ بلهجتنا الدارجه) لكي يتمسح بها ان زادت عليه نوبات الالم.

وامور اخرى يندى لها الجبين وتدمع لها العيون، ونحن بلد الاسلام والرحمه والتسامح .

 

أتيك عليلاً لاجد منك وجهاً عبوساً وقلباً غليظاً وعبارات بذيئه لاتمت الى مهنه الطب بصله، أولم تقسموا يمين الولاء لمهنتكم على ان تراعوا المريض وتكونوا اليد الحنونه التي تمسح جراحهم وتخفف الالامهم، ام اقسمتم على التنافس في الحصول على من يحصد منكم ارواحاً واموالاً طائله .

 

في بلاد الغرب ( الدول الاوربيه او ما يطلقون عليها بلد الهرج والمرج والحريات المطلقه التي نعيبهم بها والاكثريه يطلقون عليهم بلد الكفار ) من يدخل مجال الطب يكون مجند لوظيفته فلا يحق له التذمر لانه يدرك بانه هو من اختار ان يمارس هذه المهنه ولم يجبره احد على ذلك والواجب عليه ان يتم عمله على اكمل وجه ويطبق شروط مهنته فيمازح مريضه ليبث به روح المقاومه ومواجهه الامراض ان كانت خطيره ان يزرع به الشجاعه والاصرار والاراده للقضاء على ما قد يصيبه ناهيك عن استمراره بالبحث المتواصل بايجاد وسائل ومواد تقضي على العديد من الامراض المستعصيه وعندما تبحث عنه تجده في المختبرات يحلل ويستكشف لحماية البشريه .
وفي بلاد المسلمين .

 

الذين يعرفون الله حق معرفه ودينهم يحث على الرحمه والعطف والمساعده والتعاون، الطب مهنه تجاريه، المريض اداة للوصول الى القمه والعيش الرغيد وكل الوسائل مباحه في هذا المجال من كذب بوصف العلاجات الخاطئه لكي يعود المريض مره اخرى للمراجعه للحصول على دخل مالي ثابت ومستمر وهو الملام الاول والوحيد لتعب الطبيب وعمله اليومي فلولاه لوجد الطبيب وقت فائض لممارسه امور يرغب القيام بها وهذا الامر ينعكس على تصرفه .

 

فتجد المريض ذليل امام طبيبه عندما يشرح له ما يعاني منه وهو يرى العبوس بوجهه والكلمات الثقيله التي من ثقلها بعض الحروف قد تكون غير مفهومه هذا ان وجدت وان كان مزاج الدكتور غير جيد فيصبح المريض من المغضوب عليهم فالالم يجعله لاحول ولا قوه له وعندها يضطر ان يسمع كل ما يقوله الدكتور من كلمات قذف وتطاول وربما يحاول ان يغير مزاجه بمريضه فيبدأ بالاستهزاء واتخاذه مصدر للضحك ان كان شخصا عفويا ًوبسيطاً علماً ان الاغلبيه هم من هذه الفئه، وحين نبحث عن اطبائنا نجدهم يستجمون برحلات الترف وسفرات سياحيه ويتجولون في البلدان .

 

نحن لا نحارب من يمارس هذه المهنه لانهم افضل منا او بسبب عقليتهم او ذكائهم الخارق الذي لانمتلكه نحن كما يفسره البعض .

نحن ننتقد عندما نلاحظ الفرق بين عقليتهم وتصرفاتهم فمن يتميز بالعقليه الكبيره والذكاء الخارق ألايعرف كيف يكسب من هم تحت رحمته وهل الذكاء يتعارض مع الرحمه بمن لاحول لهم ولا قوه .

 

في بلادنا لو انتهى مبدأ ( الأنا ومن بعدي الطوفان ) لكنا بخير ولنزلت رحمه السماء علينا، فهذا هو الفرق بيننا ومانعانيه في وقتنا الراهن، وبين الغرب وما يعيشونه من ترف وتطور، لا لوجود اناس يعملون ويطورون فقط، بل لانهم يملكون ارواح نقيه خاليه من الانانيه وقلوب رحيمه تعطف على الكبيرقبل الصغير
وهذا ما لانملكه نحن لذلك هم استحقوا رحمه السماء التي فقدناها بسبب القلوب الغليظه وصفة الانانيه التي اصبحنا مميزين بها .

 

يقول الشيخ الدكتور احمد الوائلي “رحمه الله”
(ذهبت الى الغرب فوجدت اسلام بلا مسلمين .. وعدت الى العرب فوجدت مسلمين بلا إسلام)

والفرق حرف واحد من الناحيه اللغويه والالاف الفروق من ناحية اللياقه الروحيه، لا اريد ان تحقق لي شيئاً مستحيلا، ولا اتمنى عليك امنيات خياليه، سوى ارحمني حتى تستحق رحمتي.