عبد الجليل النداوي
بينما يوجه السيد مقتدى الصدر رسالة إلى أتباعه ـ عبر موقعه على تويتر ـ مفادها أن (دول الجوار أصدقاء لا أعداء) نرى إن القيادة الإيرانية توغل في عدائها للرجل، وتُجاهر بذلك دون وازع من دين ولا أخلاق..!!
فبعد فوز كتلة سائرون التابعة للصدر صرح (علي لاريجاني) رئيس مجلس الشورى الإيراني لوكالة (أرنا) {أن فوز الصدر شكل هزيمة قاسية لنا، ويجب العمل على إفشاله وإسقاطه}..!!
ولكن كيف يتم إسقاط الصدر وإفشاله..؟
منذ أيام شهدنا كيف شُنت حملة إعلامية واسعة بخصوص مخزن عتاد انفجر في مدينة الصدر، وراح المُحللون يتحدثون بلا كلل عن “الميليشيات” و “الانفلات الأمني” و “عدم احترام القانون”
نفس هذه المواقع والصفحات والفضائيات أغمضت عيونها في حادث مماثل ـ من حيث المضمون ـ عندما انفجر كدس عتاد في 1/ 9/ 2016 تابع للعصائب في منطقة العُُبيدي ـ شرق بغداد ـ وتطايرت الصواريخ منه لتصل إلى أحياء تبعد عنه لمسافة ثلاثين كيلومتر، تسبب الانفجار بهدم عشرات المنازل وتجاوز عدد ضحاياه السبعين قتيل عدى الجرحى..!!
والفرق الوحيد فيما بين الحادثين أن كدس العصائب رُغم حجمه الكبير، واحتواءه على العشرات من صواريخ الكاتيوشيا والأعتدة الثقيلة والمتوسطة لم يُحدث حُفرة تجاوز قطرها العشرين متر وعمقها خمسة أمتار، كما حدث في انفجار المدينة..!!
لستُ مُُختصّاًً بالأدلة الجنائيّّة ولكن لكثرة ما شهدنا من الكوارث والمجازر أصبح حتى الطفل العراقي قادراً على تحليل الحدث والولوج إلى مُُُعطياته، وقراءة نتائجه وأبعاده، والعقل والتجربة تقول إن انفجار العتاد يجعله يتطاير في الهواء لا يغوص إلى باطن الأرض، وما يؤدي إلى حفرة كالتي وصفناها هو مقذوف من الجو إلى الأرض بحيث يؤدي ثقله ـ بالإضافة إلى القوة التفجيريّّة وهو يرتطم بالأرض ـ إلى انتزاعها وصنع حفرة بهذا الحجم، وهو ما نراه في عمليات القصف الأمريكيّّة.
فلذا ننصح المحققين أن لا يُتعبوا أنفسهم في هذه القضيّّة، فالنتيجة محسومة ما دامت (الاتجاه وآفاق) وغيرهما من أبواق إيران غطّّت على الجريمة، ووجهت أصابع الاتهام إلى سرايا السلام وانتهى الموضوع.
وهنا عدّة تساؤلات:
1. لماذا استخدمت أبواق إيران عبارة (كدس عتاد) في المدينة بينما في انفجار العبيدي قالو (مشجب أسلحة)..؟!
2. مَن أوصل إلى الأمريكان معلومة وجود المخزن ؟ فبتجربتنا السابقة كان أتباع (محور المقاومة) ينقلون إحداثيات تجمعات مجاهدي جيش الإمام المهدي ـ في النجف ـ إليهم، بل هم شاركوا الأمريكان بقتلنا، فقناصيهم فعلوا ما لم يفعله الأمريكي، لأن الأمريكي لا يستطيع التوغل في المدينة فعيونه الخضراء ستفضحه..!!
3. لماذا تم التعتيم إعلاميّّاًً على انفجار مماثل حدث في بحر النجف، وفي نفس اليوم..؟!
وبالنظر إلى الإطار الأوسع للصورة نرى إن إيران تتخبّط كالغريق لتغيير نتيجة الانتخابات، وقبلها كان تصريح المالكي مؤشر قوي على هذا التخبط والقلق الإيراني حينما (هدد بحرب أهليّة إذا تم تزوير الانتخابات) فهم كانوا واثقين من هزيمتهم، لذلك وضعوا خططهم ـ مسبقاً ـ على هذا الأساس…!!
ومع حرق مخزن صناديق الاقتراع اليوم، بعد أن عينت المحكمة الاتحاديّّة ـ يوم أمس ـ تسعة قضاة للعد والفرز اليدوي أصبح من الواضح أن إيران تريد إلغاء نتائج الانتخابات، وإن رفضت القوى الوطنيّة ذلك فالبديل هو الحرب الأهلية بعد تجريد الفصائل غير الموالية لها من السلاح، وهو ما حذر منه الصدر في بيانه، فهو يرى أن حرباًًً أهلية وشيكة الحدوث، لذلك طالب بنزع السلاح من كافة الفصائل، وأن لا يُتخذ هذا الأمر ذريعة لاستهداف الصدريين.