كي برس/ مقالات – سعاد حسن الجوهري

 

 

مخاضات عسيرة شهدتها العلاقة بين العراق والسعودية منذ 2003 والى اليوم. فرغم ان العراق وبعد انهيار الديكتاتورية اعلن للملأ بانه عازم على توطيد علاقاته مع الاشقاء والاصدقاء الا ان المملكة حرصت ان تنأى بنفسها عن هذه الدعوة المفتوحة. وعلى العكس شابت علاقتها ببغداد علامات الجفاء والعداء قبل ان تطرئ على سلوكها هذا انعطافة مفاجأة كانت بمثابة ضوء اخضر لنوع من المصالحة.

 

 

لكن ان استطاعت السعودية الدخول الى العراق من الشباك فان مشوارها لقلب الشعب العراقي ما زال طويلا وشائكا ومعقدا وعليها فعل المستحيل لقلب صفحة جديدة واستعادة ثقته المهزوزة بها. فعلى الرغم من انفتاح بعض القوى السياسية على السعودية ”وبالعكس” الا ان الذاكرة العراقية مشحونة بسفر طويل من الاوجاع والكوارث والويلات التي تسببت لهم بها الرياض وسياساتها من خلال دعم عصابات التكفير الدموية الارهابية منذ 2003 بالمال والسلاح والمرتزقة والفتاوى التي استباحت حرمة العراق ودماء اهله وخير دليل على ذلك المجازر الوحشية التي كانت بغداد والمحافظات على موعد دائم لوقوعها مستمدة فتواها من منابر الفتنة في مساجد السعودية في حين يمتلئ سجن الحوت بالناصرية وباقي سجون العراق بالاف الارهابيين السعوديين الذين سفكوا دماء الابرياء بغير وجه حق.

 

 

المطلوب من السعودية اثبات حسن نواياها ازاء العراق وانها بالفعل عازمة على فتح صفحة جديدة معه وانها لم تعد تنظر اليه كحديقة خلفية تتخذه ساحة لتصفية الحسابات مع هذا او ذاك وان لا تتدخل في شؤونه الداخلية سيما مباحثات تشكيل الحكومة كون الشعب سيحملها مسؤولية اي تدهور امني حال وصول كابينة حكومية عراقية قد لا تلتقي مع اهداف الرياض واجنداتها بالمنطقة.

 

 

واخيرا على السعودية ان تعي ان الجروح الغائرة التي نسببت بها سياساتها للعراقيين لا يمكن ان تندمل ببناء ملعب او زيارة وفد منخفض المستوى او تغيير لهجة بنحو مفاجئ في اعلامها تجاه العراق وانما عليها اتخاذ خطوات فعلية لاثبات حسن نواياها.

 

 

الكرة في الملعب السعودي سيما بعد ان اثبت العراق حسن نواياه مع الجميع وانفتاحه عليهم وفق الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.