بصمة برس/ بغداد
قالت جمعية الدفاع عن حرية الصحافية يوم الأربعاء ان اسرة مدير فضائية هنا بغداد ومقدم البرنامج التلفزيوني الساخر “ولاية بطيخ” علي فاضل، تعيش حالة ذعر وقلق بعد ليلة الرعب التي شهدها منزلهم، جراء هجوم عدد من افراد قبيلة بني لام على المنزل.
وهاجمت مجموعة مسلحة تنتمي الى احدى القبائل من جنوبي العراق ذات الغالبية الشيعية في وقت متأخر من ليلة امس منزل المخرج التلفزيوني علي فاضل في منطقة “بارك السعدون” وسط بغداد وامطرته بوابل من الرصاص على اثر خلاف معه، بحسب ما افادته مصادر صحفية.
وأفادت الجمعية في بيان، عائلة فاضل اضطرت مغادرة المنزل الى منزل اخر خوفا على حياتها، على الرغم من ان قيادة عمليات بغداد نصبت مفارز بالقرب من منزله الواقع في بارك السعدون.
ونقلت الجمعية عن علي فاضل قوله ان مجموعة ابتزازية تمتهن النصب والاحتيال باسم التقاليد العشائرية تحت قيادة شخص يدعى علي ناصر بمحاولة ابتزاز فريق ولاية بطيخ بدفع من بعض الساسة المتضررين من النقد البناء الذي لم يتمكنوا من إيقافه او التشكيك بنزاهته.
وأضاف ان المجموعة الابتزازية طالبته بمبلغ قدره 250 مليون دينار عراقي، وبخلافه سيقومون بتصفية افراد الفريق تحت مسميات مختلفة.
وادانت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق هذا الاعتداء الذي وصفته بـ”المشين من قبل قوة مسلحة تدعي انتماءها لعشيرة بني لام، وتقدر عاليا اقدام عمليات بغداد لحماية اسرة الزميل علي فاضل، فانها تدعو للتحقيق في السماح للقوة المسلحة التحرك وسط السيطرات الثابتة دون ان يوقفهم احد”.
وعدت الجمعية الاعتداء البشع على اسرة امنة خرقا فاضحا للقوانين العراقية، وقيد على حرية الاعلام والاعلان والنشر المكفولة دستوريا، وابتزازا مكشوفا لكادر برنامج “ولاية بطيخ”.
ودعت رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وقيادة عمليات بغداد الى عدم الاكتفاء بنشر قوات الامن في المنطقة، بل اعتقال من يثبت تورطه باطلاق النار على منزل مدير فضائية هنا بغداد.
كما تناشد الجمعية المنظمات الدولية الى التدخل لحث الحكومة العراقية على حماية الصحفيين في العراق، الذي اصبح يعد من أسوأ الأماكن للعمل الصحفي في العالم.
وكان مسؤول امني “كبير” غير مخول بالتصريح قد افاد ، انه تمّ توجيه قيادة عمليات بغداد بتوفير الحماية اللازمة لمنزل المخرج، وملاحقة من اعتدى عليه.
و”ولاية بطيخ” برنامج كوميدي ساخر يعرض على قنوات فضائية عراقية على شكل حلقات تمثيلية يقوم بأدوار الشخصيات فيها عدد من الممثلين الشباب، وهذا البرنامج ينتقد قضايا داخل المجتمع العراقي إضافة الى تناوله بشكل مباشر ظاهرة الرشوة المتفشية في دوائر ومؤسسات الدولة، وله جمهور واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان الخبير في الشؤون الأمنية والجماعات المسلحة في العراق هشام الهاشمي قد انتقد في وقت سابق من اليوم الهجوم الذي تعرض له مخرج برنامج “ولاية بطيخ” علي فاضل، بالقول ان “ضعف الحكومة يدفع بسلاح العشائر بشكل غير مباشر إلى ارتكاب حماقة الخروج على القانون في المحافظات العربية المستقرة نسبياً، وتعيد العراق الى مرحلة ما قبل الدولة، وتتراجع ثقة الطبقة الوسطى والمتمدنة بالقانون”.
وأضاف ان “مبدأ الخروج على القانون متجذر في العادات العشائرية ولهم في هذا المضمار تقاليد خاصة تقوم على أساس مبدأ العصبية الجاهلية ولهذا تعقد بعض زعامات العشائر الأزمات”.
واردف الهاشمي بالقول انه “بعد انحسار هيبة رجل الأمن والقانون فعلياً واستحداث مسميات عشائرية محسوبة على الدولة والقانون بدأت بعض الزعامات العشائرية تعود إلى الخروج على القانون والتمرد على الدولة”.
وتابع ان “اعراف العشائر منذ القدم قائمة على التسويات التي لا تخلو احيانا من استخدام السلاح، لكن هذا النوع من التسويات يبرز عندما تضعف مؤسسات الدولة، ويختفي حينما تكون الدولة قوية في انفاذ العدالة والقانون وحينما يكون المواطن على درجة من التمدن واحترام القانون”.
ويلجأ معظم الاشخاص في العراق وخاصة محافظات الوسط والجنوب الى العشيرة لحل النزاعات التي تحدث بينهم من خلال تسويتها او تعويض المعتدى عليه بمبالغ مالية لما لحقه من اضرار مادية او معنوية، وقد تتطور الأمور في بعض الأحيان لشدة الخلافات فيقوم مسلحون من عشيرة بمهاجمة منزل المطلوب لهم بالعيارات النارية او ما تمسى بعرفهم القبلي العراقي “الدكه”.