وجه مجلس القضاء الأعلى المحاكم التابعة له بالتعامل مع مسعفي حوادث السير والإصابات المختلفة بطريقة تجنبهم الاتهام، وعد المسعف منقذا إنسانيا لا تجوز محاسبته.

ويأتي هذا التوجيه بعد أن شاعت في السنوات الأخيرة ظاهرة الاقتصاص العشائري من المسعف او ممن يقوم بإنقاذ شخص لاسيما في حوادث المرور أو حوادث الصعقات الكهربائية ما ولد عزوفا شعبيا وتخوفا من إسعاف الضحايا او ممن بحاجة إلى المساعدة.
ويقول المحامي والخبير القانوني طارق حرب إن “توجيه مجلس القضاء الأعلى بشأن من يقدم العون والإسعاف يوافق الدستور والقانون وجاء لأسباب إنسانية للحفاظ على أرواح الناس والقضاء على ظاهرة الإحجام عن تقديم العون للمصابين مرورياً”.

ويوضح انه “توجيه يوافق الدستور كون الأصل براءة الذمة ويوافق القانون كون المتهم بريئا وصدر لأسباب إنسانية عظيمة ومطالب شرعية قيمة تتمثل بأنه سيفتح الباب واسعاً على تقديم العون والمساعدة والإسعاف للمصابين”.

ويضيف انه “في الحوادث المرورية وبسبب امتناع الكثيرين عن تقديم ذلك العون والإسعاف خشية اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم إذ غالباً ما يواجهون تهمة أنهم من تسبب في الحادث المروري الذي أدى إلى إصابة المتضرر”.

ولفت إلى ان “توجيه مجلس القضاء الأعلى هذا صدر بسبب عزوف الكثير من الموجودين في محل الحادث المروري عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدة ونقل من أصيب بحادث مروري وإسعافه بسبب الخوف من اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم والمساءلة عن الحادث المروري كأنهم من كان سبباً بالحادث كما شاع.
ويشير إلى أن “التوجيه يضع الأمور بنصابها ويشجع الناس على تقديم العون والمساعدة والإسعاف للمصابين في الحوادث المرورية ما يؤدي إلى نجاة الكثيرين من الموت او الآثار الخطيرة للإصابة”.

وينوه إلى أن “القضاء لم يكتف بعدم المساءلة فأنه ضمن حق المصاب بحادث مروري من الإجراءات القانونية بحق من احدث الإصابة إذ قرر التوجيه مراعاة إجراءات التحقيق لأجل تطبيق حكم القانون والوصول إلى المسبب الحقيقي للحادث، وختاماً المدح والثناء والحمد والإطراء على التفاتة مجلس القضاء الأعلى الإنسانية هذه”.

بدوره، عقد القاضي حيدر حنون زاير رئيس محكمة استئناف ميسان الاتحادية اجتماعا لمجلس منطقة الاستئناف في رئاسة محكمة استئناف ميسان الاتحادية لمناقشة الموضوع بغية إيجاد الطرق القانونية بحق المسعفين من المواطنين في الحوادث المرورية حول (إحجام المسعفين عن تقديم المساعدة للمصابين والمجنى عليهم جراء الحوادث المرورية وامتناعهم عن تقديم الإخبار بوقوعها لدى الجهات الأمنية والصحية ليتسنى لها اتخاذ الإجراءات اللازمة لإسعافهم ونقلهم إلى المراكز الصحية والمستشفيات بغية إنقاذ حياتهم أو تقليل الأضرار الحاصلة لهم جرائها وذلك خشية من تعرضهم للمساءلة القانونية وتوجيه الاتهام لهم بارتكاب الحادث أو التهديد العشائري).

وأوضح القاضي حنون انه “بعد مراجعة النصوص القانونية التي أعطت للمخبر مركزا قانونيا متميزا وأضفت عليه الحماية ومنها نص المادة (١/٤٧) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم ٢٣ لسنة ١٩٧١ المعدل التي تنص (لمن وقعت عليه جريمة ولكل من علم بوقوع جريمة تحرك الدعوى فيها بلا شكوى أو علم بوقوع موت مشتبه به أن يخبر قاضي التحقيق أو المحقق أو الادعاء العام أو أحد مراكز الشرطة)”.
وأشار إلى أن “قانون مكافأة المخبرين رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٨ وتعليمات تسهيل تنفيذ أحكامه رقم ٤ لسنة ٢٠٠٩ وقانون حماية الشهود والخبراء والمخبرين والمجنى عليهم رقم ٥٨ لسنة ٢٠١٧ الذي عرف المخبر في المادة (١/ثالثا) منه بأنه (هو الشخص الذي يبلغ عن حادثة او جريمة وقعت أمامه أو علم بوقوعها ارتكبها شخص أو أكثر)”.