بصمة برس/ بغداد
تحدث مقال للكاتب عدنان أبو زيد، اليوم الأربعاء، عن منازعة شبكة الإعلام ضد تغيير رئيسها الحالي بقرار “سياسي” من محكمة القضاء الإداري.
وذكر المقال، أنه “على الرغم من ان المحكمة العراقية الإدارية المستقلة، هي التي أصدرت قرارها ببطلان تعيين رئيس شبكة الاعلام العراقي الحالي، نبيل جاسم، لكن ذلك لم يمنع الترجيحات بان الاجراء مسيّس، مع اقتراب الانتخابات”.
وأضاف: “أعاد قرار من المحكمة الإدارية العليا في العراق في 31 أيار/ مايو 2021 رئيس شبكة الاعلام السابق فضل فرج الله الى منصبه، وألغى تعيين الرئيس الحالي نبيل جاسم، بالتزامن مع انتخابات العراق في تشرين أول/ أكتوبر2021، الامر الذي يثير السؤال فيما اذا هناك دوافع سياسية وراء الاستبدال، أم انه اجراء قانوني بحت”.
وتابع المقال: “وتسلم جاسم مهامه رئيساً تنفيذيا للشبكة في 19 تموز الماضي، بعد لقاء له مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الامر الذي شجعه على التخلي عن اعتذاره السابق بتسلم المهمة، بعد ان وعده رئيس الوزراء بالحرص على استقلالية الشبكة وأنْ تكون صوتا للعراقيين، لا صوتا للحكومة”.
وأكمل بالقول: “وما ان تسلّم جاسم مهامه وهو اعلامي معروف، واستاذ في كلية الإعلام ويحمل الدكتوراه في الصحافة، حتى هاجم رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون النيابية في ذلك الوقت، عدنان الأسدي، – وهو الائتلاف الذي يضم حزب الدعوة الإسلامية، حيث ان الرئيس السابق للشبكة محسوب عليه -، هذا الاجراء، في 6 تموز/ يوليو 2020، متسائلا عن “الجدوى من هذه التغييرات المزاجية واشغال الساحة بأمور ثانوية بعيدة عن معاناة الشارع العراقي”.
وأردف: “وبالرغم من أن القانون ينصّ على أن شبكة الإعلام هيئة مستقلة يشرف عليها مجلس أمناء متخصص يختار البرلمان أعضاءه، إلا أنها خاضعة فعليا لسلطة مكتب رئيس الوزراء، منذ إنشائها عقب الإطاحة بنظام صدام حسين في العام 2003”.
وبين: “لكن ذلك لم يمنع صراعا بين القوى المتنفذة للسيطرة عليها، ومن ذلك ان التيار الصدري أتهم حزب الدعوة الإسلامية، في 25 شباط/فبراير 2015 بالاستحواذ عليها لسنين طويلة”.
من جانبه، أوضح رئيس الشبكة الحالي نبيل جاسم بحسب موقع “المونيتور”، ان “شبكة الاعلام العراقي وهي مؤسسة البث العام الرسمية، كانت قابعة تحت سيطرة حزب الدعوة الذي يرأسه نوري المالكي الذي فرض سيطرته عليها ابان فترة توليه منصب رئيس الوزراء حتى بعد مغادرته للمنصب العام 2014، بسبب أذرع الحزب التي تغلغلت في التلفزيون والقناة الاخبارية والاذاعات ووكالة الانباء”.
وقال جاسم “بمهاجمة المتظاهرين في تظاهرات تشرين 2019 الشبكة حين زحفت نحوها جموع المحتجين الذين وصفوها بانها قناة السلطة، الامر الذي دفع مجلس الامناء في الشبكة، الى اقالة رئيسها السابق فضل فرج الله المنتمي لحزب الدعوة”.
وأضاف: “اتهمت التظاهرات رئيس الشبكة بالفساد وهدر المال العام، ليتم استبداله، وقد اختارني المجلس في تموز الماضي ضمن حملة لإبعاد كل الوجوه الحزبية في مديريات الشبكة بكفاءات شابة ومتخصصة، حتى اصبحت الشبكة قريبة من الجماهير وباتت تنقل كل اشكال الهم العام بما فيها التظاهرات التي تهاجم الحكومة”.
واعتبر نبيل ان “حزب الدعوة يسعى الى استعادة سيطرته على الشبكة من خلال بوابة القضاء الاداري قبل الانتخابات البرلمانية في تشرين أول/ اكتوبر المقبل، وذلك لاستغلال مؤسسات الشبكة المقروءة والمسموعة والمرئية في الدعاية الانتخابية”.
وأشار إلى، ان “حدوث ذلك سوف يكون ضربة قاصمة للإصلاحات المفترضة التي تطالب بها الجماهير في التظاهرات”.
من جانبه، رد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون هشام الركابي، على الاتهامات بتسييس استبدال رئيس الشبكة، انه “لا يمكن وصف قرار المحكمة الادارية بأنه ينطوي على أغراض سياسية لأنه ارجع الحق الى الرئيس السابق فضل فرج الله الذي تمت إقالته من قبل مجلس الامناء من دون سبب قانوني وهو منتخب لمدة اربع سنوات لم ينه منها اكثر من سنة وأربعة أشهر فقط”.
وبين: “اوضحت المحكمة بشكل مفصل في نص قرارها المسوغات القانونية له، ما ينفي القول بوجود ضغوط من اي جهة سياسية”.
وقال الركابي، إنه “على العكس مما يُشاع، فقد واجهت المحكمة ضغوطا لأنه لم يعد خافيا بأن خصوم فرج الله القانونيين ينتمون الى جهات متنفذة حاليا في كل مفاصل الدولة بالإضافة إلى وجود مليشيات مسلحة تابعة لها، الا أن المحكمة لم تستجب لذلك واصدرت قرارها بدافع قانوني بحت”.
إلى ذلك، ذكر الخبير القانوني طارق حرب يشير بحسب الموقع نفسه، ان “المحكمة الادارية عدّت قرار اعفاء فضل فرج الله مخالفة قانونية بحتة و لم تشر في قرار الحكم الى اقالة او تبديل نبيل جاسم لكنها ابطلت قرار تعيينه”، معتبرا ان “بإمكان نبيل جاسم تمييز الحكم، علما ان المحكمة الادارية العليا التي نظرت الدعوى ليس تابعة لمجلس القضاء الاعلى طبقاً للدستور”.
بينما أكد عضو مجلس أمناء شبكة الاعلام العراقي، علاء الحطاب ، على ان “شبكة الاعلام العراقي الان تختلف عن السابق اذ ان تأثرها بالصراع السياسي بات قليل جدا ومساحة الحرية التي تعمل بها الان جيدة قياسا بالسنوات السابقة”.
وحول احتمالات التسيسس، أوضح الحطاب ان “دورها في الانتخابات سيكون وفق منهاج عمل واستراتيجية تشمل التثقيف على ضرورة المشاركة بالانتخابات وكذلك فتح الباب لكل المرشحين بلا استثناء في ان يقدموا سيرهم الذاتية من خلال قنوات ومؤسسات الشبكة المختلفة”.
وكان مجلس النواب قد صوت في 4 آذار مارس 2020، على أعضاء مجلس الأمناء في شبكة الإعلام العراقي، فيما
اكد مجلس النواب، في 8 تموز /يوليو 2020 على “وجوب عدم التدخل بقرارات مجلس الامناء التي تنسجم مع قانون شبكة الاعلام العراقي”.
وحيث ان تقاسم المناصب المهمة في الدولة العراقية، بين القوى المتنفذة، أصبح عرفا سائدا، الى الحد الذي تسمى فيه الوزارات والمؤسسات المهمة بأسماء الأحزاب التي تديرها، فان من غير المستبعد ان تُستثنى شبكة الاعلام من خريطة تقاسم المناصب بين القوى النافذة بموجب اتفاق غير مكتوب يقسّم الثروات والمناصب.