امريكا ومساعيها نحو هدم المجتمع العراقي

مقالات 24 مارس 2021 0
امريكا ومساعيها نحو هدم المجتمع العراقي
+ = -

بصمة برس/ مقالات –  فاطمة عواد الجبوري

 

 

تم اجتياح العراق واحتلاله من قبل الولايات المتحدة في العام 2003. وكان السبب وراء هذا الاحتلال هو أن مجموعة يُطلق عليها “القاعدة” بقيادة أسامة بن لادن (كانت الحكومة الأمريكية قد موّلتها ذات يوم في حربها ضد السوفييت وأمدتها بصواريخ استنغر محمولة على الكتف)، قررت الهجوم على الولايات المتحدة، واشترك في هذا الهجوم 15 سعودي و2 إماراتيين ومصري ولبناني. في هذه الهجمات لا نجد اسم عراقي واحد، ولكن حكومة جورج دبليو بوش قررت احتلال العراق بعد أن حاصر جورج بوش الأب، العراق لمدة 13 عاماً، لم يجد فيها المواطن العراقي لقمة الخبز.

راح ضحية هذا الاحتلال ما يقارب مليون شهيد عراقي، ولكن في المقابل استطاع الشعب العراقي العظيم أن يُلحق خسائر فادحة بالعدو الأمريكي. حيث قامت المقاومة العراقية بتحويل هذا الاحتلال إلى كابوس، فلم يَنعُم الأمريكي بهذا الاحتلال، وأصبح تردد الجنود الأمريكيين إلى عيادات الطب النفسي أمراً روتينياً لما يرونه من أشباح وأبطال المقاومة العراقية.

وبعد أن أدركت الحكومات الأمريكية المتعاقبة التكلفة الكبيرة للحروب الكلاسيكية، اتجهت إلى اختراع وابتداع مفاهيم جديدة للحرب ضد بلدان الشرق الأوسط.

تتنطلق هذه المفاهيم الجديدة من محورين: الأول هو نشر الفوضى الخلاّقة، والمساعدة على ظهور قوى راديكالية-محلية فعّالة، تضرب النسيج الداخلي. (كداعش) على سبيل المثال. وفي هذا الأسلوب تقوم الحكومة الأمريكية بتهيئة الظروف المناسبة لاجتماع بعض المتشددين وتقوم بتمويلهم ومن ثم تطلق يدهم في العراق وسوريا، ليقوموا فيما بعد بتشكيل دولة مزعومة ومن ثم تبدأ بالتطهير العرقي ضد الشيعة على سبيل المثال.

لم تنجح هذه المحاولات بسبب النسيج المتماسك للشعب العراقي وبالتأكيد لا ينبغي أن ننسى الدور الإيراني في دحر داعش وأعوانه. ففي الوقت الذي قاتل فيه العراقيون ( الحشد الشعبي الشيعي والذي ضم بين عناصره مجموعات كبيرة من السنة) والإيرانيون بقيادة الشهيد قاسم سليماني، داعش ببسالة، كانت الطائرات الأمريكية تقصف مواقع المقاومة العراقية عند أي تقدم لهذه القوات كما كانت الطائرات الأمريكية تلقي بالمساعدات الغذائية والأسلحة لجنود داعش، وهذا لا يخفى على أحد إذ جميعنا في العراق وسوريا وخارجهما شاهدنا ذلك.

لم تنجح هذه الخطة في المساعدة على السيطرة على العراق بسبب المقاومة العراقية الباسلة، لذلك بدأت الحكومة الأمريكية بالمحور الثاني والذي يُطلق عليه في العلوم السياسية “القوة الناعمة” “soft power” ، هذا المصطلح الذي طوّره أستاذ العلوم السياسية “جوزيف ناي” والذي يقوم على مبدأ أن الولايات المتحدة تستطيع أخذ ما تريد دون استخدام “القوة الصلبة” أي الحروب. وذلك من خلال القوة الناعمة وتغيير المفاهيم والعادات والتقاليد.

وعليه فقد بدأت الحكومة الأمريكية وسفارتها في العراق بالتحرك ضمن مجموعات المجتمع المدني والبرامج التي تقدمها السفارة الأمريكية. تتألف هذه البرامج من مجموعة كبيرة للغاية، ولكن من أهم هذه البرامج هو البرنامج الذي يستهدف المرأة العراقية خصوصا الفتيات ما بين 15 إلى 19 عاماً، لما لهذه الفئة العمرية من تأثير أساسي على مستقبل العراق. تضع السفارة والحكومة الأمريكية عناوين برّاقة لهذه البرامج كتعزيز قيادة المرأة وتمكينها. ولكنني كإمراة عراقية عاصرت حصار العراق في العام 1990 واحتلاله 2003، لم نرى الحكومة الأمريكية تقدم شيئا للعراق أو المرأة العراقية دون أهداف خفية.

فهذه البرامج وعلى الرغم من العناوين البرّاقة، إلا أنها تدعو النساء في العراق إلى التعرّي، وتصف المرأة القوية بأنها المرأة المتعرية. وتتحرك هذه البرامج إلى أهداف أعمق كحق المرأة في الإجهاض (والذي ترفضه أغلب دول العالم المسلمة وغير المسلمة) والحق بالمثلية الجنسية (كذلك أغلب دول العالم ترفض هذا النوع من المطالبات) كما تقوم هذه البرامج بربط المرأة العراقية بمجموعة من المثليين الجنسيين أو المنظمات التي تتبنى شعار المثلية الجنسية.

ليس الإسلام وحده من حرّم المثلية وإنما الديانة المسيحية كذلك وفي تصريح البابا الأخير خير دليل على ذلك حين قال بأن الكنيسة لا تستطيع أن تعترف أو توافق على زواج المثليين وذلك ما فيه من خلاف صريح لقول الله تعالى.

إن الولايات المتحدة فشلت باحتلال العراق من خلال استخدام القوة الصلبة، وكلفتها هذه الحرب الغالي والنفيس، وهذا ما دفعها إلى استخدام قوتها الناعمة والتي تستهدف المرأة والشباب العراقي لدفعهم إلى الانحلال الأخلاقي والتخلي عن قيم وعادات المجتمع العراقي العربي المسلم. وهذا بالطبع يُسهل عليها السيطرة على المجتمع العراقي وثرواته من خلال صرف النظر عن الحقوق الأساسية في الاستقلال والحرية من الاحتلال الأمريكي والتمتع بسيادة العراق الذي تمتد جذوره في أعماق التاريخ. وهذا الشعب عموماًو المرأة العراقية خصوصاً لن يسمح أبداً بانحراف البوصلة عن اتجاهها الصحيح.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
%d مدونون معجبون بهذه: