بصمة برس/ بغداد

 

 

أكد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الاثنين، أن مشكلة العراق مع المحور الأميركي ـــ الإسرائيلي ـــ السعودي هي مشكلة استراتيجية ترتبط بالمشروع الاستكباري الهجومي السلطوي لهذا المحور، مشيرا إلى أن هذا المشروع يستهدف سيادة العراق في الصميم.

 

وقال المالكي في مقال “لقد كان إرث النظام البعثي للشعب العراقي بعد سقوطه في العام 2003؛ دولةً محتلةً بلا سيادة؛ بسبب سلوكياته ومغامراته. وبعد استتباب الأمر قانونياً وعملياً لقوات الاحتلال، بادرت واجهتها المدنية المعروفة بـ “سلطة الائتلاف المؤقتة” الى تأسيس نظام سياسي عراقي جديد وفق مخططاتها ورغباتها. إلّا أن الشعب العراقي بقيادة مرجعيته الدينية وجهود قواه السياسية الإسلامية المشاركة في العملية السياسية؛ مارس أقوى أنواع المقاومة من أجل تخفيف أضرار النظام السياسي الذي أنشأه الاحتلال.
وأضاف، ان “العراقيين فرضوا رؤاهم خلال عملية تدوين الدستور الجديد وإقراره، ثم إجراء الانتخابات التشريعية العامة التي أثمرت عن تشكيل القوى السياسية الإسلامية شبه أغلبية في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهي القوى الرافضة للاحتلال والداعية لعودة السيادة، والتي ساهمت بفاعلية في إعادة أجزاء من السيادة رسمياً وعملياً”، مبينا أن “قوة هذه المقاومة الداخلية لم تمنع سلطة الاحتلال من فرض رؤاها أيضاً على شكل وطبيعة النظام السياسي الجديد؛ الأمر الذي كان يقوض كثيراً من جهود العراقيين لاستعادة السيادة. ولذلك لم تكن عودة السيادة أمراً ممكناً، حتى بصورتها المنقوصة”.
وتابع، “أود أن أكون أكثر وضوحاً؛ فإن مشكلة العراق مع المحور الأميركي ـــ الإسرائيلي ـــ السعودي هي مشكلة ستراتيجية ترتبط بالمشروع الاستكباري الهجومي السلطوي لهذا المحور، والذي يستهدف سيادة العراق في الصميم”، موضحا أنه “كنا نعلم يقيناً أن معركتنا ومقاومتنا من أجل تحقيق السيادة واستقلال القرار العراقي، ستثير ضدنا القوى الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها حكومات واشنطن وتل أبيب والرياض وأنقرة، وكذا الجماعات المرتبطة بها، وفي مقدمتها جماعات البعث والقاعدة وداعش، وكذا بعض الطائفيين الداخليين المشاركين في العملية السياسية، وأننا سندفع ثمن تحقيق هذا الإنجاز، خاصة بعد أن رفضنا الإملاءات الأميركية المخلة بسيادة العراقوالمضرة بمصالحه، لاسيما المتعلقة بالملفات الإيرانية والروسية والسورية”.
ولفت المالكي إلى أنه “كان إطار هذا الاستهداف هي المؤامرة المضادة للحكومة العراقية التي نترأسها، والتي بدأت بساحات التمرد في المحافظات الغربية خلال العام 2013، ثم الاختراقات الأمنية والسياسية الأميركية، والتحركات السعودية والتركية والقطرية الطائفية، وصولاً الى تعبئة تنظيم “ داعش” وتمويله وإدخاله الى المحافظات الغربية في مطلع العام 2014. وهدف كل هذه المؤامرة معاقبتنا على إنجاز تحقيق السيادة واستقلال القرار العراقي، ومنعنا من تشكيل الحكومة الثالثة؛ رغم الفوز الساحق الذي حققناه في انتخابات العام 2014.”.