دعاء الحاج

رغم قساوة العنوان بما يتنافى مع جمال الطفولة ، هنالك ظاهرة اجتماعية أخذت في التوسع والانتشار بشكل مستمر على مستوى العالم بابعادها التربوية والثقافية والسياسية والاقتصادية لتشكل قضيةمجتمعية بامتياز تستلزم معالجتها ، ضحايا الظاهرة تتطلب اعادتهم الى حضن الطفولة وحياة المجتمعالامنة ودمجهم في مسيرة ونشاطات الواقع الحالي.

هنا يتطلب الامر تحديد تلك الفئات التي لازال البعض منها يرتبط بالاسرة رغم تواجده في ساعات النهار للعمل او العبث ، والبعض ممن لاتربطه بالاسرة اي روابط بسبب الطلاق وتعدد الزوجات والفقر الشديد والعنف الاسري وويلات الحروب القاسية بفقدان العائلة والمأوى ليصبح الشارع لبعضهم نوع من المغامرة والاشباع العاطفي وعنصر اساسي لجذبهم.

ورغم تعدد الاسباب سواء مايتعلق منها بالطفل كالهروب وغياب الوعي واللامبالاة والسلبية ورغبة الحصول على المال بالتسول والسرقة والانحراف وحب المغامرة او مايتعلق منها باسرته كاليتم والتفكك الاسري والقسوة والتمييز والسلوك السيء للابوين والادمان وكثرة الانجاب ، وكل مايفقد العائلة السيطرة والرقابة والمتابعة وقد يتعلق الأمر بالمجتمع نفسه من خلال الحروب والهجرة والفقر والتسرب المدرسي وغيرها من اسباب معلنه او خفية لاتعفي الاسرة او المجتمع ومؤسساته من مسؤؤليتها في الحفاظ علىالصورة النقية للطفولة والحفاظ على حقوقهم بالدراسة والتحصيل العلمي ، وفي الرعاية الصحية والعلاجية والعيش في اسرة هانئة تبعدهم من العديد من المشاكل كونهم معرضون لخطر الاساءةوالاستغلال والعنف والخطر الاكبر الانحراف والوقوع ضحايا المرض وعصابات المخدرات والاجرام وتحولهم للجريمة والادمان والاضطراب النفسي.

لذا لابد من مؤسسات تربوية وتاهيلية للمشردين والحد من ظاهرة التسرب بحوافز وقوانين وايجاد هيئات تعتني بالمشاكل الاسرية وتنشيط مؤسسات العمل والضمان الاجتماعي وايجاد دور ومصحات للاطفال المدمنين والمرضى ووضعقوانيين صارمة بخصوص عمل الاطفال .

كما يلعب الاعلام دور مهم بوسائله المختلفة لزيادة وعي المجتمع ، بالاضافة الى اهمية المؤسسة الدينية فيالتوجيه والارشاد ، ويبقى الدور الاكبر والمسؤؤلية على الاسرة ومتابعتها الى جانب الدولة وكل مؤسساتهاالمعنية بالرغم من ان الظاهرة عالمية حتى شملت دول عظمى لكننا الضحية الابرز نتيجة الاوضاع الداخليةوالتدخلات الخارجية

فـأمام هذا الصورة القاتمة المؤلمة التي تريد اصحاب القلوب الذين يتفاعلون معاها فعلى مثلهم ينعقدالرجاء ، لا على الساسه وأصحاب الصوات المرفوعة الذين لاينتبهون ذاتياً الى أن اعانه الاطفال والمسكبأيديهم وجعله يتلمسها قد تفيدهم اكثر من شرح المعلن للظاهرة وللواقع الحالي .

هؤلاء الاطفال يمثلون جيل الجديد الذي يحجبه نقصه التربوي عن الانظار ولا يحتاج غير نقلة يسيرة وجهدبسيط ليكتمل نصفه الناقص ، وعلينا ان لانغالي في تقدير السلبيات التي تعرضون لها بسبب توغلهم فيالشوارع ، وعل وعسى ينجو منها بعضهم ليكونو ساسة الأمة فهؤلاء هم الذين سيصبحون رجال المستقبلونساءه ، فهل نلتمس نور قمر المنير يزيل عتمت ليالي اليتامى والمشردين في العراق! .