ثورة العشرين من سرق مگوارها ؟

مقالات 29 يونيو 2020 0
ثورة العشرين من سرق مگوارها ؟
+ = -

حيدر السعيدي

يبدو من بديهيات الامور ان يكون تناول مجريات الاحداث وسبر اغوار التاريخ كل بحسب رغبة الباحث واهداف الكاتب وميوله ، لتندرج وقائع الحروب والمنازلات السياسية والعسكرية في بطون الكتب لتطلع عليها اجيال من الناس لاخذ العبرة والعظة .
وحدث كبير مثل اعلان فتوى الجهاد ضد الاستعمار البريطاني عام 1914 لايخلو من عدة زوايا قد تتأرجح فيها الاقلام ويزايد المغالي ويفرط المحب ، ومن حقنا ان نسلط الضوء على شخصيات عظيمة من قادتنا الذين ساهموا في صنع تلك المفاخر لاسيما بعد ان طالت يد بعض السارقين من المؤرخين احداث تلك الحقبة لتصنع مجدا زائفا وكاذبا لشخوص وعشائر لم تكن مشاركة اصلا في تلك الامجاد العظيمة .

لنتحدث اليوم عن عمامة شيعية من عمائم النجف الاشرف ، انه السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره الشريف ) صاحب التأريخ الجهادي والسياسي خلال القرن العشرين ، ولانبالغ اذا قلنا ان السيد محسن الحكيم صاحب مستمسك العروة الوثقى قد اطبقت شهرته بشكل تام على مجريات الاحداث في القرن الماضي ، لاسيما بعد ان تسالم الجميع على زعامته للطائفة حتى وفاته عام 1970 .

السيد محسن الحكيم كانت ولادته عام 1885 م في بيوتات العلم والمعرفة في النجف الاشرف وبين مرابع العلماء وفي ظل مراجع الدين ينشأ السيد الحكيم ، لتدق طبول الحرب العالمية الاولى عام 1914 ودخول الدولة العثمانية الى جانب المانيا ضد الانكليز ، واصدار فتوى الجهاد ضد بريطانيا من قبل السيد محمد تقي الشيرازي والسيد كاظم اليزدي والشيخ كاشف الغطاء ( قدس الله اسرارهم ) لنجد السيد الحكيم قائدا لجموع المجاهدين العراقيين من ابناء العشائر في منطقة الشعيبة في البصرة ، الى جانب قوات سليمان بيك العثماني، ليكون مستشارا للسيد محمد سعيد الحبوبي في نيسان عام 1915 في زمن انطلاق قوافل المجاهدين الملبين لنداء العلماء حتى وفاة السيد الحبوبي بعد نكسة المجاهدين ؛ بسبب عدم استجابة القائد العثماني لاراء العلماء وقادة المجاهدين الذي تعرضوا للخطر ومداهمة القوات البريطانية لهم في هذه المنطقة ، ليتحمل السيد محسن الحكيم مسؤولية قيادة جموع المجاهدين لحين انتهاء المعارك والعودة للنجف الاشرف والمشاركة في انتفاضة اهالي النجف ضد المحتلين بقيادة مراجع الدين .

فلا غرابة ان يلاحظ المتتبع لرجال المذهب الشيعي السفر الجهادي لهم و تحمل اعباء التصدي لقيادة الامة وتحمل المسؤولية القيادية واضحة في مجد هذه الأسر النجفية لتمتد ملامح القيادة منذ الغيبة الكبرى (329 هجرية) بمفاصل هامة وحساسة في تأريخ الامة الاسلامية وتأريخ العراق ، هذه الملامح في تأريخ التشيع لا تقبل الحذف لاي مقطع زمني منها او عبور مرحلة تاريخية ، فتأريخ المكون الشيعي في العراق مثال واضح للعطاء وانموذج منير للتضحية من اجل الدين والوطن .

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
%d مدونون معجبون بهذه: