من قتل علي هادي ؟؟؟

مقالات 15 يونيو 2020 0
{"source_sid":"D8B4D581-8B5D-41E8-BAC1-3282E99A4597_1592176407411","subsource":"done_button","uid":"D8B4D581-8B5D-41E8-BAC1-3282E99A4597_1592176407378","source":"editor","origin":"gallery"}
+ = -

بصمة برس/ مقالات – د. سهام فيوري

 

 

الكابتن علي هادي ذلك الشاب الوسيم الانيق المحب لاهله واصدقائه نصير الفقراء يظهر للاعلام حاملا وصيته في جيبه لانه يدافع عن الفقراء وعن حقوقهم.وقد كسب شعبية واسعة كونه رياضي ولاعب ومدرب كرة ناجح وايضا كونه صوت الفقراء.
وحين علم محبوه بأصابته بالوباء اللعين كورونا وموته بدأت الصفحات تروج لموضوع انه تمت تصفيته وهو في المستشفى.
اليكم الحقيقة .
حين علمت بمرض الكابتن علي هادي اتصلت به تلفونيا لكنه لايجيب..اتصلت بأخيه حمزة أيضا تلفونه لايجيب وأخيرا وصلت إلى اخوه الثالث رضا ..وعلمت أن علي مصاب وهو في مستشفى ابن الخطيب وحمزة ملامس وهو في الحجر المنزلي .
اتصلت على صديقة لي في اعلام وزارة الصحة واعطتني رقم د.سلمان مدير مستشفى ابن الخطيب واتصلت به اطمئن عن وضع علي هادي ووقتها طمئنني انه اخذ البلازما لكن نسبة الأوكسجين ٧٣% .وأرسل لي فيديو له وهو يمارس الرياضة وجهاز الأوكسجين على وجهه .
في اليوم الثاني اتصلت بالمدير وطلب مني ان احضر له البلازما. عندها اتصلت على اخوه حمزة وأرسلت له الفديو وطلبت منه أن يرد لاني بحاجة إلى متبرع.
اتصل بي حمزة وأخبرني انه سوف يذهب لزيارة علي ليشجعه ويرفع من معنوياته .وبالفعل ذهب إليه وتكلم معه وبلغه سلامي وأخبره اني ابحث له عن البلازما ليطمئن.
ونشرت منشور على صفحتي أردت متبرع بالبلازما B+ أو AB.
لكن لم يتصل بي احد بل ارسل لي بعض الأصدقاء قائمة فيها ارقام تلفونات متعافين يرغبون بالتبرع بالبلازما.
انتبهوا معي ..كيف مات علي
من الساعة التاسعة مساء الى ثاني يوم التاسعة صباحا وانا اتصل على أرقام المتعافين .منهم تلفونه مغلق..
ومنهم هو اساسا يبحث عن متبرع لانه لديه مصاب .
لا يوجد تخطيط من قبل خلية الأزمة وإعلام الوزارة .
انتبهوا معي..
المفروض ان يتم كتابة تعهد من قبل المتعافي ان يتبرع بالبلازما لاي مصاب وأن يترك عنوانه ورقم تليفونه. ويلتزم بالتبرع لان الدولة عالجته وصرفت عليه اموال واهتمت به وشفي المفروض يؤدي واجبه تجاه المصابين.
اليكم الخبر الموجع.. اخيرا وصلت إلى متعافي اصيب بكورونا وطلبت منه التبرع لكنه رفض بحجة أنه تبرع من عشرة أيام..سألت د.يعقوب مدير مركز الدم قال يحق له التبرع بعد ٧٢ ساعة من التبرع الاول على أن لا يكون مر عليه شهر من تاريخ شفاؤه.
عدت الى المتعافي وقلت له تستطيع أن تتبرع وقلت له كلام مدير مصرف الدم ..توسلت اليه لكنه رفض واغلق هاتفه
اخيرا اتصل بي حمزة ليخبرني انه عثر على متبرع وهو أركان محمود اخو اللاعب شاكر محمود وذهب هو وحمزة إلى مركز الدم..
تبرع أركان وانا اتصلت بمدير المركز واذكر له اسم المتبرع واسم المريض والمستشفى.
اتصلت بمدير مستشفى ابن الخطيب كي يرسل اسعاف وتجلب البلازما .
هنا الخطأ..لو كان في مستشفى ابن الخطيب أجهزة تستخرج البلازما أو مختبر مصغر لمصرف الدم لما تأخرنا عليه..
لو كانت هناك طائرة اسعاف هليكوبتر تنقل البلازما .
لو كان هناك مصرف دم في كل مستشفى للعزل.
وإليكم الكارثة .مدير المستشفى طلب مني أن احضر دواء كي يعطيه إلى علي عبارة عن حقنه يحتاج منها اربعة وقد نفذت في المستشفى..
كان الدكتور سلمان مدير مستشفى ابن الخطيب حريص جدا ان ينقذ كابتن علي واتصل بي وهو يصرخ اين البلازما والدواء .
قلت له وجدت ابرة واحدة وساشتريها .
تصوروا معي سعر الابرة الواحدة مليون ونصف دينار .
وعلي يحتاج إلى اربعة ابر..
اتصلت بالسيد وزير الشباب كان تلفونه مغلق بسبب الاجتماع ثم اتصلت بالمستشار اياد بنيان لاطلب منه ان يتصل بمعالي وزير الشباب ليوفر لنا الدواء واهتم بنيان بالأمر واتصل.وايضا اتصل حمزة هادي بنائب رئيس البرلمان حسن كريم لأجل توفير الدواء وبالفعل استجاب السيد النائب وأجرى اتصالاته لتوفير الدواء .
كل هذا حدث ولم نكن نعلم أن كابتن علي يحتضر .
هنا يأتي دوري والألم الذي عشته..ولساعات قبل موته..
ليومين كنت اكتب رسائل إلى علي اشجعه ان ينتصر على المرض وكان يقرأ ولا يكتب الى ان حانت الساعة الرابعة فجرا ..اصعب ساعات عشتها..
كانت رسائل من رجل يحتضر..
كان يتوسل بي ان احصل له على البلازما ويؤكد أنه يريدها قبل السابعة صباحا ولا وقت لديه .من الرابعة فجرا الى التاسعة صباحا وهو يكتب لي اين البلازما وكل هذا الوقت وانا اتصل بالمتعافين اتوسل بهذا وذاك .وخلال اتصالاتي كان علي يكتب لي
ها دكتورة وين البلازما شوكت توصل.وانا اقول له اصبر إلى أن كانت الساعة التاسعة بالضبط توقف عن الكتابة .
ومن التاسعة إلى الثانية عشر انا اكتب له اشجعه إلى أن وصل المتبرع وأصبحت البلازما جاهزة بعد الثانية عشر وهنا كتبت إلى علي ان البلازما في طريقها اليك ومن التاسعة اكتب إلى الثانية عشر وهو يقرأ ولا يكتب.
وفي هذه الأثناء أصبحت البلازما جاهزة .
اطمأن قلبي ان البلازما وصلت نمت من التعب والتفكير ..ورن الهاتف واتصل بي المستشار بنيان وهو يصرخ مات علي ..وهنا صرخت وأغلقت معه لأتصل بحمزة لكنه رد بصرخة موجعة وهو يبكي .بكيت وبحرقة.
في الليل اتصلت بمدير مستشفى ابن الخطيب لاسأله كيف مات علي وهل اخذ البلازما واكد لي انهم عملوا جهدهم لكن المرض هاجمه بشراسة قبل أن نعطيه البلازما.
سألته ماذا قال علي قبل أن يموت .
قال كنت اتمنى ان اشفى واخرج للاعلام لأقول للناس كيف اهتم بي كل الكوادر الطبية.
كانه كان يعلم أنه سوف يموت ..
مات علي الذي يمثل صوت الفقراء بسبب فساد الحكومات المتعاقبة وبسبب سوء التخطيط من قبل وزارة الصحة وعدم توفر أجهزة تخص عزل البلازما من الدم سوى في مكان واحد بعيد .مات لانه كان بحاجة إلى دواء لم توفره وزارة الصحة في اهم مستشفى.
مات علي ليثبت صدق كلامه ان الحكومات فشلت في إدارة البلد .
لم تقصر الكوادر الطبية في مستشفى ابن الخطيب في رعاية علي عملت جهدها لكن أجله حان وهذا يومه .
مات وهو يتمنى أن يعيش لكنه كان سعيدا بمحبة ورعاية من حوله من الكوادر الطبية وحتى المرضى الموجودين قربه.
آخر كلمة اقولها لك يا علي..انا اعيش الم ووجع لاني حاولت ان أعثر لك على البلازما.في وقتها.الله يشهد ماعانيته كي اوفرها لك لكنها لم تصلك ..الموت كان اسرع منا.هي مشيئة الله سبحانه
الله يرحمك علي ويدخلك فسيح جناته.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
%d مدونون معجبون بهذه: