كي برس/ بغداد
ما زالت قضية الشاب العراقي علي بشار المشتبه بقتله واغتصابه فتاة ألمانية تدعى سوزانا في الـ22 من شهر أيار/مايو الماضي، في مدينة فيسبادن موضع نقاش وجدل في ألمانيا، إذ بعد الاحتفاء باستقدامه بسرعة من كوردستان العراق ليقدم للعدالة، تضاربت الأنباء حول طبيعة هذه المهمة وقانونيتها، في وقت رفع محام شكوى جنائية ضد رئيس الشرطة الألمانية الاتحادية وعدد من عناصره المشاركين في تلك المهمة.
وكان المشتبه قد غادر مطلع الشهر الحالي ألمانيا مع عائلته جواً من دوسلدورف إلى إسطنبول، ومنها إلى كردستان العراق، قبل صدور مذكرة اعتقال بحقه، كونه أحد المشتبه بهم في القضية.
واعتقلت القوات الأمنية الكردية هناك الشاب، وسلمته السبت الماضي لطائرة كانت تُقل قوات خاصة من الشرطة الاتحادية الألمانية، ورئيسها ديتر رومان في أربيل، طارت بهم إلى مدينة فرانكفورت.
وساد غموض حول ما إذا كان جلبه ترحيلاً من جانب السلطات الكردية المحلية أم عملية قانونية لتسليم مطلوبين، واختلفت الحكومة المركزية في العراق مع نظيرتها الألمانية.
فانتقدت أمس الأربعاء الحكومة العراقية تسليم المشتبه لألمانيا، واعتبرته خرقاً للقانون من جانب حكومة كردستان العراق والحكومة الألمانية أيضاً. وقالت الخارجية العراقية إنه ليس هناك معاهدة تسليم مطلوبين موقعة بين العراق وألمانيا، وأن وزارة العدل الاتحادية في بغداد فقط هي التي لديها سلطة القيام بتبادل المطلوبين.
لكن متحدثة باسم الخارجية الألمانية أكدت الأربعاء 14 يونيو/حزيران، عدم وصول مذكرة احتجاج رسمية لهم من العراق. وبيَّنت أنهم مستعدون للحوار، لكن لم يتقدم أحد من الجانب العراقي للتحدث في الأمر.
وكان المتحدث باسم الحكومة الاتحادية الألمانية شتيفن زايبرت قد عبر الإثنين الماضي عن ارتياحه لتسليم المشتبه به بشدة، بالتعاون مع السلطات المحلية الكردية.
وأكدت وزارة الداخلية الألمانية أن علي بشار تم ترحيله من كردستان العراق وليس تسليمه. وبين المتحدث باسم الحكومة زايبرت أن قرار “الترحيل” تم اتخاذه من قبل حكومة كردستان، بحسب ما ذكر تلفزيون “إن تي في”.
هل تحرك رئيس الشرطة بدافع شخصي؟.. الداخلية الألمانية تؤكد قانونية “الترحيل”.
وقدم محامي الدفاع في القضايا الجنائية دانييل شبرافكه، الإثنين الماضي، دعوى جنائية ضد رئيس الشرطة الاتحادية رومان وجميع عناصر الشرطة الاتحادية من وحدة “GSG 9″ المختصة بمكافحة الإرهاب، للاشتباه بقيامهم باحتجاز علي بشار بشكل غير قانوني، وفق ما أورد موقع شبيغل.
المحامي ذكر على موقعه الشخصي أنه وجد من خلال متابعته التغطية الإعلامية، وخاصة من صحيفة بيلد، الذي كان مراسلها موجوداً على متن الطائرة التي تمت إعادة “علي” بها، دلائل على أن رئيس الشرطة الاتحادية “رومان” تحرك بدافع شخصي، ودون قرار قانوني، وجلب المشتبه به لألمانيا.
وأشار إلى أن السلطات الأمنية ليس لديها الحق في القبض على الناس بدون أساس قانوني وإحضاره قسراً إلى دولة أخرى. ودعا إلى عدم فهم تصرفه هذا بشكل خاطئ، مبيناً أنه يرى أيضاً وجوب معاقبة مرتكبي الجرائم الخطيرة بشدة، مبيناً أنه يجب أن تكون الإجراءات العدلية متروكة للقضاء وحده، ولا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف أن توضع في يدي الشرطة أو بين يدي شرطي واحد فحسب.
وزارة الداخلية من جانبها عدلت تصريحات كانت قد أدلت بها متحدثة باسمها، تحدثت الإثنين عن عدم علم الوزارة بالمهمة الأمنية التي قام بها “رومان”، وأكدت الثلاثاء أن رئيس الشرطة الاتحادية رومان اتصل مع وزير الداخلية هورست زيهوفر، يوم السبت، من أربيل وقام بإحاطته علماً بعملية االتسليم التي كانت على وشك الحصول. وأشارت إلى أن الوزير تأكد من خلال “رومان” من قانونية الإجراءات.