بصمة برس/ مقالات – سعاد حسن الجوهري
عجزت عن حبس دموعي وانا اشاهد تابوتا لشهيد شاب من ضحايا معركة مكيشيفة ينزلق من بين زقاق ضيق في مدينة حزينة تحمله اكف المفجوعين. وانني ك أم لشابين كلما حاولت نشر المقطع على صفحتي بالفيسبوك تملكني الحزن الشديد اسفا على شباب يغادرون احضان امهاتهم وحياة ارهقتهم حتى سلمتهم الى كف الموت في شهر حرم الله فيه انتهاك الحرمات على يد الغدر الداعشية الاثيمة. لكن عزائي هو كم المشاعر الجياشة الكبيرة التي عج بها الوطن حسرة على هذه الثلة الطيبة المضحية التي لولاها لاصبح العراق اليوم في خبر كان. استذكار ذلك التشييع المؤلم يدفعني الى تذكير كل من يقرأ هذه السطور بأن كل الأوطان تقدر شهداءها وتقيم لهم نصب الجنود المجهولين في العواصم والمدن الكبرى. من هنا يجب ان نقدر شهداءنا ونقيم لهم نصب الجنود المعلومين لأن شهداءنا مقيمون في القلب يسكنون الوجدان ولا يغيبون لحظة عن ذاكرة الوطن. من هنا يجب ان يقف المجتمع العراقي بقادته وكل فئاته ليتوحد الجميع في دقيقة دعاء صامت تقديراً وإكراماً لأرواح شهداء الوطن تتبعها مراسم رفع علم الدولة مصحوبة بالنشيد الوطني، في مشهد جليل يشارك فيه قادة الوطن وشعبه وكل المقيمين على أرضه الطيبة مسجلين فخرهم واعتزازهم بشهداء الوطن الأبرار مستذكرين سيرهم العطرة معترفين لهم بالارتقاء إلى قمة مراتب التضحية والفداء من أجل وطن يستحق كل ما نقدمه له من أشكال العطاء. طوبى لشهدائنا الأبرار في هذا الموقف المشهود الذي كان له ما قبله والذي سيكون له ما بعده. فتكريم العراق لشهدائها لن يقتصر على مشهد يحمل من الرمزية الكثير لكنه ممتد على مدى أيام العام كلها بل مدى عمر الأجيال المقبلة الذي بذل الشهداء من أجله أعمارهم وضحوا بأرواحهم كي يبقى هذا الوطن مصوناً عزيزاً لا يمس أبناءه سوء ولا يجرؤ أحد على التفكير في الاعتداء على أرضه أو النيل من كرامته وعزته. وكي ينصروا المظلومين في كل مكان ويمدوا يد العون إلى كل الأشقاء في الدين والدم والتاريخ والمصير. دعونا نقف دقيقة دعاء صامت تقول أكثر مما تقوله دقائق العمر كله ونتوجه إلى الخالق في علاه أن يجعل الفردوس الأعلى منزلهم وأن يحفظ وطننا الغالي من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وطمع الطامعين والمتآمرين على وحدة أرضه وشعبه. دعونا نلتف حول شهداءنا نجدد لهم العهد والوعد والولاء مواسين امهاتهم وآباءهم وزوجاتهم واخواتهم وبناتهم واولادهم. دعونا نقف امام الوطن نرمق بعين العتب على ساسة الوطن الذين يجب ان يتركوا كل الخلافات اكراما لدماء ابناء الوطن.