بصمة برس / بغداد
ذكرت صحيفة ” روسيسكايا جازيتا ” في تحقيق دوري لها حول أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في النصف الأول من عام 2016 ، إن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي سعى لبناء ديكتاتورية حزبية جعلت منه هدفاً لكافة الأحزاب والأطراف السياسية في العراق ، فيما ذكرت إن السطوة السياسية لنائب رئيس الوزراء المستقيل بهاء الأعرجي قد غطت على هامشية وضعف رئيس الوزراء حيدر العبادي في فترة توليه لمنصبه ، وفيما يلي بعض الفقرات التي أوردتها الصحيفة في تحقيقها المتألف من 22 فقرة التي تُرجمها للعربية الصحفي العراقي المقيم في أوكرانيا ” أحمد الراوي ” :-
الفقرة السابعة من التقرير :على الرغم من التحول السياسي الجذري الي شهده العراق بعد عام 2003 ، على يد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، والذي تم وصفه – أي ذلك التحول – بأنه عملية بناء ديموقراطي لدولة جديدة في العراق على أنقاض حكم حزب البعث بقيادة صدام حسين لأكثر من ثلاث عقود ، ومع إن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة وحلفائها لدخول العراق لم تكن أسباب واقعية وصحيحة ، لا سيما تلك الأسباب التي تتعلق بوجود أسلحة دمار شامل لدى النظام العراقي ، إلا إن واشنطن أصرت على دخول الحرب وخلق نظام سياسي جديد في العراق أسهم في بروز عدد من الأحزاب التي لم يكن لها مشاركة سياسية فعلية ما قبل الغزو ، وهذا ما شكل نقطة ضعف إستراتيجية لدى هذه الأحزاب الوليدة التي تفتقد لوجود قيادات سياسية لها القدرة على مواجهة الأزمات وتجاوز العقبات السياسية والإقتصادية والعلاقاتية التي يواجهها بلدهم بحكم صعودهم الطارئ وعدم إمتلاكهم للخبرة الكافية في مجال إدارة مؤسسات الدولة .
الفقرة التاسعة : تبرز من وسط هذا التزاحم السياسي في العراق ، مجموعة من الأسماء التي كان يُعول عليها في تحقيق تقدم سياسي ملموس في العراق ، ومنها أسم أياد علاوي ، والذي شغل منصب رئيس الوزراء في حكومة ما بعد مجلس الحكم ، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الجمهورية في حكومة حيدر العبادي ، علاوي والذي لم تفسح له الاحزاب الإسلامية المجال للعودة لمنصب رئيس الوزراء بعد فوز قائمة في إنتخابات 2010 ، بعد التوقيع على إتفاق أربيل سيء الصيت والذي نتج عنه إستمرار نوري المالكي برئاسة الوزراء لدورة ثانية ، كان المالكي شخصاً حازماً كما يصفه متابعون ، إلا إن أخطاء جسيمة كانت تشوب فترة رئاسته للوزراء ، فعلى الرغم من خبرته في إدارة شؤون الدولة لثمان سنين متواصلة إلا إن إعتماده على المتنفذين في حزبه وعدم إمتلاكه لفريق مهني وتخصصي وردود فعله العصبية الغير مدروسة ومساعيه الواضحة لبناء ديكتاتورية جديدة ، لا سيما بعد دوره في فوز عدد من أقاربه بمقاعد برلمانية ، جعلت منه هدفاً مشروعاً لكافة الجماعات والأحزاب السياسية والتي أخذت بالبحث عن البديل بعد الإنتهاء من إنتخابات 2014 ، كان البديل هو حيدر العبادي وهو من ذات حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي ، كانت هذه الخطوة كما يعدها المتابعون جزءاً من إجراءات إمتصاص الصدمة لدى الإسلاميين وضبط رد فعل المالكي الذي توقعه البعض بأن يتطور لإنقلاب عسكري أو فوضى خلاقة تطيح بالنظام البديل ، إن معظلة تغيير المالكي لم تفسح المجال أمام الأحزاب العراقية للتحقيق والتدقيق في مدى إمكانية العبادي على إدارة الدولة في ظل الأزمات الكبيرة التي تحيط بها خصوصاً على الصعيد السياسي والإقتصادي .
الفقرة الثالثة عشر : كانت حكومة حيدر العبادي تمثل الفرصة الأمثل لإظاهر القدرات وإثبات الذات لعدد من الشخصيات السياسية ، كان بهاء الأعرجي واحداً منهم ، والذي ينتمي لحزب رجل الدين العراقي مقتدى الصدر ، كانت السطوة السياسية للأعرجي وقوة شخصيته تغطي على هامشية وضعف العبادي بشكل واضح ، ما دق ناقوس الخطر عند بعض الأطراف الداخلية والخارجية التي تريد ضمان السيطرة على القرار المصيري للدولة العراقية ، كانت الأطراف المناوئة تعتقد إن بهاء الأعرجي هو من يقود الدولة فعلاً وإن حظوظه بدأت ترتفع كمرشح لتولي منصب رئيس الوزراء بعد العبادي ، لذلك عملت جاهدة على خلق مشاكل من شأنها الإيقاع به ، كانت هناك مصلحة خفية تجمع كل من قيادات حزب الدعوة – حزب رئيس الوزراء حيدر العبادي – والقيادة السياسية لدولة إيران وشخص رئيس حزب مستقلون حسين الشهرستاني في الإيقاع ببهاء الأعرجي ، كان منهم من يراه رئيس وزراء غير مرغوب به ، ومنهم من رآه صعب الترويض بحكم إنتمائه لحزب الصدر ، بينما إعتبره الشهرستاني تهديداً وخطراً لا بد من إزالته بسبب كشفه لملفات الفساد في مجال الطاقة والنفط والتي من الممكن أن تطيح به وبحزبه .
كانت حملة الإصلاح التي أعلن عنها رئيس الوزراء العبادي ، هي السبيل الأفضل من وجهة نظر الأطراف المتفقة للإطاحة بالأعرجي وعلاوي وعدد من الشخصيات الأخيرة ، دون إثارة أزمة سياسية خانقة .