كي برس/ بغداد

 

 

قد يكون أكبر مسؤولي تنظيم داعش الإرهابي ممّن ألقت القبض عليهم القوات الأمنية العراقية، وهو حتما من أهم قيادات التنظيم الإرهابي، فرغم أن الرجل ينتمي للهيئة الأعلى في جسم التنظيم والتي تسمى “مجلس المفوضة” لكن أهميته تكمن أنه أحد الذين يشكلون فكر التنظيم والقائمين على إيديولوجيته ليس تنظيرا فحسب بل عمليا عن طريق المهام والأعمال التي قام بها داخل التنظيم الإرهابي.
يكنى داخل التنظيم “أبو زيد العراقي” هو إسماعيل علوان سلمان العيثاوي أو دكتور إسماعيل، في السابعة والأربعين من العمر؛ يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من الجامعة التي كانت تسمى قبل العام 2003 بجامعة صدام للعلوم الإسلامية، والتي عمل فيها لسنوات طوال كتدريسي؛ استطعنا أن نحصل على موافقة قاضي التحقيق المختص بقضايا الإرهاب في استئناف بغداد الكرخ لحضور التحقيق معه والإطلاع على إفادته والإنفراد بحوار معه.
حضرنا عند قاضي التحقيق قبل وصول “العيثاوي” للإطلاع على إفادته قبل إجراء الحوار معه وبعدها أدخله أفراد من القوات الأمنية على غرفة القاضي بعد أن استأذنوه، كان قصير القامة نحيف الجسد؛ وعندما أكمل قاضي التحقيق أعماله وأتاح لنا محاورته اكتشفنا أنه لا يتحدث إلا باللغة الفصيحة على طريقة البيانات التي يذيعها التنظيم.
قال إسماعيل العيثاوي “بدأت علاقتي بالجماعات المسلحة عقب سقوط النظام السابق في العام 2003 عندما تشكلت هذه الجماعات بمنطقتي البو عيثة وعرب جبور والتي جمعها “الدكتور فتحي الجبوري” وكانت تسمى “كتيبة فتحي الجبوري” وتضم عدة مجاميع صغيرة بعد أن كان كل منها يعمل لوحده”.
وعن دوره في كتيبة الجبوري، أوضح العيثاوي “كان عملي في هذه المجاميع هو التوجيه الشرعي والفتاوى التي تساعد وتحرض على مقاتلة القوات الأمنية العراقية والقوات الأميركية، وكنت في الوقت ذاته إمام جامع الغفران الذي شيده أحد أقربائي وكنت ألقي خطبة الجمعة والجماعة فيه والتي كانت تتركز على الأغلب في دعوة الأهالي إلى الانضمام إلى المجاميع المسلحة”.
وأضاف “لم تبق كتيبة الجبوري لوحدها في منطقتي عرب جبور والبو عيثة بل ظهرت مجاميع أخرى واتسعت هذه المجاميع بمناطق جنوب العاصمة ورغم محاولات فتحي الجبوري ضمها لكتيبته إلا أن عددا كبيرا منها رفض ذلك وتسببت الخلافات بينهم إلى الصدامات المسلحة وصار أمر الجماعات مكشوفا بشكل غير مسبوق مما تسبب باستهدافها وبضربة جوية قتل فيها عدد كبير من أفراد الكتيبة بمن فيهم زعيمها الجبوري”.
و أكمل العيثاوي “عقب مقتل الجبوري تولى أبو جراح العراقي زعامة الكتيبة ونصبني {شرعي الكتيبة} وأستطاع أبو جراح تشكيل عدة مفارز تقوم بعمليات مسلحة ضد القوات الامنية العراقية في اغلب مناطق جنوب العاصمة وكان المسؤول عن هذه المفارز ابو محمد الجنوبي”.
وأوضح “مطلع العام 2006 وبدخول أفراد من جنسيات مختلفة للمناطق التي كنا نعمل فيها وبعد عدة اجتماعات اتفقت المجاميع بمختلف أسمائها تحت عنوان واحد وهو “تنظيم القاعدة” وبعدها تنظيم دولة العراق الإسلامية الذي ارتبط بتنظيم واسع وصار العمل اكثر تنظيما عبر تشكيل مفارز لا ترتبط كل منها بالأخرى إلا أنها تتلقى أوامرها من جهات واحدة رغم عدم معرفة كل مفرزة بمن هو أعلى ممن تتصل به مباشرة فقط”.
وبعد ذلك –يوضح العيثاوي- تم تشكيل الولايات والكتائب والقواطع ؛ حيث تم تقسيم كل مدينة الى ولايات عدة تتحرك فيها كتيبة تتكون من قواطع محددة ويتكون كل قاطع من عدة مفارز، ولا تقتصر المفارز على الاعمال المسلحة فقط بل هنالك مفارز تختص بالدعم والاعمال المساندة بأشكالها المختلفة.
يكمل العيثاوي “لم أكن أشترك شخصيا بالعمليات العسكرية بل كان دوري يقتصر على حث الشباب للانضمام للتنظيم وتقديم الرؤى الشرعية بما يتعلق بأعمال ولاية جنوب بغداد وكل ما يرتبط بتهجير العائلات من هذه الاحياء والسيطرة على مباني تابعة للدولة وتحويلها إلى مضافات ومعسكرات والتنسيق مع الولايات الاخرى للحصول على الاسلحة واستقبال المقاتلين من المحافظات الأخرى”.
ويسترسل العيثاوي “في العام 2008 صدر أمر بنقلي إلى ولاية صلاح الدين، وعندما انتقلت إلى داخل العاصمة بغداد وتحديدا بمنطقة المنصور من أجل الذهاب لصلاح الدين داهمت قوات أميركية البيت الذي كان أحد المضافات التابعة للتنظيم واعتقلتني وأتضح بعد ذلك أن القوات الأميركية كانت تتبع تحركاتي”.
وأكمل “قضيت خمس سنوات في السجن، وبمنتصف العام 2013 أفرج عني، وفور خروجي من السجن انتقلت إلى محافظة نينوى وهناك اتصلت بـ”أبي تراب” وهو أحد القيادات المتقدمة في التنظيم وانتقلت الى محافظة الانبار ومنها إلى سوريا التي كان التنظيم يسيطر في ذاك الوقت على أجزاء كبيرة منها إلى أن وصلت إلى مدينة الرقة”.
في الرقة، يقول العيثاوي “التقيت بالمسؤول الاداري لولاياتها {أبو حمزة رياضيات} وكان لا يعرفني ولم أجد من يعرفني فاضطررت لتعريفه بنفسي وبدوري السابق في التنظيم إلا أنه لم يقدر ذلك وطالبني بإعلان البيعة لزعيم التنظيم ابو بكر البغدادي، وهذا ما فعلته”.
كلفت في الرقة بالعمل في احد المضافات بإلقاء التعاليم الدينية إلى أن جاء في أحد الايام عدد كبير من مقاتلي وقيادات التنظيم الى الرقة وكانت أعدادهم تتجاوز الخمسمائة ولم اكن أعرف سبب التجمع حتى رأيت موكبا كبيرا من السيارات دخل المدينة وكان يقل ابو بكر البغدادي الذي اعتلى الجمع وصار يخاطبهم وتركزت كلمته على ضرورة الصمود وعدم التفريط بالمدن التي سيطر عليها التنظيم بأي ثمن”.