كي برس/ مقالات – فضائل الأيهم

 

 

 

 

فتحت امامنا بوابات العلم ليسطع علينا نور مواقع التواصل الاجتماعي لتستنير بها العقول ونزداد بها ثقافة ووعياً ومعلومات علميه ومعرفه لثقافات العالم الخارجي والتعرف على عاداتهم وتقاليدهم، وتعتبر اهدافها في الظاهر اهداف ساميه، ولكن لايوجد ماهو ايجابي فقط حتى يصاحبه السلبي ايضا.

 

لقد اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وتواجدها في هواتفنا والحواسيب المحموله امراً ضرورياً واصبحت شرط من شروط الحياة لدى كل فئات المجتمع تقريباً فمن منا لا يملك في هاتفه برنامج تواصل اجتماعي (فيس بوك .. تويتر .. انستگرام .. سناب چات … ) الخ.. من البرامج التي اصبحت شغلنا الشاغل التي نقضي فيها اوقاتاً اكثر مما نقضيه مع عوائلنا واولادنا فنتواصل ونتحدث مع اشخاص لايربطنا بهم سوى شاشة الكترونيه ونتواصل مع شرائح واطياف مختلفه ونكون صداقات وعلاقات طيبه والى هنا الكل بخير ويعتبر هذا جانب ايجابي .. ولكن .. هل هذه المواقع وضعت كوسيله ايجابيه ليس فيها سلبيات تؤثر على المجتمع او تنعكس بدورها وتساعد في تدميره ..؟؟

 

وهنا لانعطي اجابة محدده ب نعم او لا وانما نطرح اموراً ونرى مدى تاثيرها علينا وانعاكاساتها ونتائجها، نرى الكثير من المواقع الترفيهيه او الاخباريه او حتى تجاريه عامة او خاصه تتطرق الى امور اما اجراميه او تحذيريه لمشاكل تحدث في المجتمع الهدف منها هو التحذير ومعرفة نتائج هكذا اعمال لكي يتجنبها المجتمع ويكونوا على درايه وعلم بتبعتها واثارها في حياتهم فتقوم بنشرها لمعرفة اراء القراء والمتابعين الذين حالما يقرأون المنشور تنهال تعليقاتهم اما بالسب واللعن والتهجم والكلام الغير لائق ويحز بالنفس اننا نلاحظ ان المجتمع اصبح عباره عن هجوم ونقد لاذع حتى عندمايوجه له امر من المفروض ان يستفيد منه ويتعلم ويفهم المغزى منه والطامة الكبرى ان هكذا منشورات يتواجد بها كل شرائح المجتمع فعندما يتواجد المراهق البسيط بعلمه مع الشاب اليافع مع المثقف الزاخر بثقافته وادراكه ويكون الثلاثه على مستوى واحد في الفهم والتعليق لايختلف كاختلافهم العقلي فماالذي حققة النشر في هذه الحاله ؟

 

وماالذي تعلمه المراهق او الشباب من المثقفين الذين شاركوهم هذا الموضوع ؟؟
ومايزيد الامر سوءا ان المراهق يقلد الشاب والشاب يقلد المثقف وكلهم في مركب واحد لم يتخذوا الموضوع عبرة وموعظه وانما اتخذوه نقداً وتجريحاً من غير علم او ادراك
هذا من جانب ومن جانب اخر تظهر بين فترة واخرى زوبعه كاذبه تخطف انتباه القراء والمشتركين اليها لفترة من الزمن فتثيرفيهم الخوف والريبه كما حدث فيما يسمى بالتحذير من (لعبة مريم ..والقرش الازرق) التي هي عباره عن العاب الكترونيه صورت للناس بانها تمتلك القدره العجيبه لتدخل حياتهم وتستحوذ عليها وكأنما فيها (مس من الشيطان ) والغريب في ذلك نرى بان الكل يشارك بالمناقشه والتساؤلات التي لو كنا قد طرحنا مسأله علميه لما وصلنا لمستواها ولم نلاحظ من كل المناقشين من تطرق لها بطريقه عقلانيه ومنطقيه والكل بين مصدق وخائف ومرتعب وهذا ان دل على شيء فيدل على الاستخفاف بعقول القراء والمتابعين .
ناهيك عن مايصدر من تشويه لصورة المجتمع امام العالم من خلال ماينشر بان فلان قتل فلان وفلانه فعلت كذا وفلان عمل كذا وليس العبره في المنشور سوى التهكم والانتقاد ناهيك عن الكلمات المسيئه والتحليلات الغير معززه باثباتات فقط قلقلة لسان
وفي الوقت الذي تصدح به اصواتنا وتتعالى مطالبه بالحريات الشخصيه نرى في هذا العالم محاربة مانطالب به بشكل واضح للعيان فسرعان ما يتم نشر صوره لشخص معين تركز عليه اضواء مواقع التواصل او يصدر موقف من شخص لاسباب نفسيه او صدر لعدم ادراك ومعرفه ودرايه تامه من قبله نرى النتائج اما القتل او الاضرار الجسديه كما حدث في قضية (كرار النوشي) الذي قتل ولا احد يعلم اسباب القتل ولكن مواقع التواصل تنبأت بماحدث واستنتجت الاسباب والنتائج وشوهت سمعته من غير علم او اثبات لمجرد الاقوال العابره صدر الحكم بانه متهم حتى بعد قتله ونرى التهكم على شخص فارق الحياة متناسين احكام ديننا في حرمة الميت حيث لا يجوز عليه سوى الرحمه اما عمله امر خاص بينه وبين ربه ولا احد يعلم الغيب الا الواحد الاحد .
وكذلك قضية ( حسين كاظم الخفاجي ) الذي اخذنصيبه من التشهيروالاضرارالجسديه لموقف نتج عن قلة درايه او استخفاف عقلي او اعراض نفسيه مع العلم بعدم اكتماله الجسدي على الرغم من ادراكه لخطأه واعترافه به الا ان الحكم كان قد صدر وبلا تراجع في التنفيذ وهذه المواقف عكست علينا صوره خاطئه باننا لا نسامح وغير خاضعين لقانون التسامح بين البشر وهي صوره زائفه فمن نحن حتى لانسامح ولانغفر زلة خاطيء اعترف بما اقترف ونستنتج من هذه الاحداث وغيرها التي سجلت اعلى مشاهدات ومتابعات وتعليقات هو ان عصر الانسانيه انتهى واندثر وربما اندثر معه الامل بان يعود مرة اخرى اما الطامة الكبرى وهي عند دخولك لهذا العالم يعترض طريقك سؤال هل من اتواصل معه رجل ام امرأه فبعض النساء يدخلون باسماء الرجال وهذا وارد للمرأه فربما لحماية نفسها بتواجدها في هكذا مواقع او تدخل باسم زوجها او اخيها او ابيها او ابنها وهذا حق مشروع ولكن هل الحكم يسري على الرجل ايضا الذي يكون موقعاً باسم مؤنث وفيتخلى عن رجولته وتندثر شخصيته ويترتب على هكذا امور ان تنعدم الثقه في التعامل بين ابناء المجتمع .

برامج التواصل الاجتماعي وجدت للتثقيف وزيادة المعرفه لا لتهميش العقول والاستخفاف بها وليست بوسائل تنويم مغناطيسي ندخل اليها لننسى ما يتعبنا فتسحبنا حيث تريد ونسير خلفهابلا ترددولتدرك بان من فضلت ان تقضي معه اوقات فراغك يجب ان يستحق الوقت الذي منحته اياه فكما تعطي خذ امنح الوقت وخذ المعرفه والفهم والثقافه وغذي عقلك بما يحويه من علوم ومعارف
فبمواقع التواصل يصبح العالم كله بين يديك تغرف منه علماً لكي تتطور .. تغلق عينيك وتسير خلفه اعمى فاعلم بان وقتك اصبح هباءاً منثورا واوصلك عماك الى الهاويه .
قلم / فضائل الايهم