بصمة برس » تنفيذ المادة 140 الوقاية من وقوع كارثة جديدة
تنفيذ المادة 140 الوقاية من وقوع كارثة جديدة

بصمة برس/ مقالات ــ   جواد كاظم ملكشاهي

 

 

 

 

قرار مجلس محافظة كركوك بشأن رفع العلم الكوردستاني على واجهات واسطح الدوائر الحكومية في المحافظة ومارافقه من جدل سياسي واعلامي على المستويين الحكومي والشعبي كان بمثابة انفجار بركان ، ترك وراءه ردود افعال داخلية واقليمية يشم منها وقوع كارثة جديدة في العراق.

 

ما اثار الاستغراب ، كان رد فعل الجبهة التركمانية والتي لاتشكل ثقلا سياسيا كبيرا في الوسط التركماني اشد من مواقف الاطراف الاخرى في كركوك ، وما يثبت هذا الادعاء هو تحرك قيادات تلك الجبهة على مختلف المستويات لتحشيد جزء من الشارع المؤيد لها فضلا على القوى السياسية العربية والتركمانية الاخرى بمختلف توجهاتها واستفزاز الحكومة لأتخاذ موقف سريع من قضية رفع العلم.

 

هنا سؤال يطرح نفسه وهو لماذا كان رد الجبهة التركمانية اشد من الاخرين؟
اتصور جواب السؤال لايحتاج الى تحليل و تدقيق وتمحيص ، وهو اننا على ابواب انتخابات مجالس المحافظات في ايلول هذا العام والبرلمانية في العام المقبل ، والمشاورات والاجتماعات لعقد التحالفات وتشكيل القوائم التي ستترشح للانتخابات فضلا على الدعايات الانتخابية قد بدأ كل هذا منذ اشهر وكل جهة سياسية تسعى لكسب الشارع بشكل او باخر للحصول على اكبر عدد من المقاعد البرلمانية ، وما قامت به الجبهة التركمانية في كركوك وتهويل قضية رفع العلم لايتعدى سوى محاولة لكسب الجمهور التركماني وابعاد القوى التركمانية الاخرى من حلبة المنافسة في المرحلة
المقبلة ، لكن هناك حقيقة ينبغي الاشارة اليها وهي ان دور الجبهة التركمانية في الشارع الكركوكي والمناطق الاخرى التي يتواجد فيها التركمان دور بائس وضعيف وهو ما تبين من حجم المتظاهرين الذين رفعوا اعلام الجبهة و تظاهروا امام مجلس محافظة كركوك في اليوم الذي تلا قرار رفع العلم حيث لم يتجاوز عددهم 300 شخص هذا ما شاهدناه من خلال شاشات التلفاز التي نقلت الحدث بشكل مباشر ، كما طالبت الجبهة ومن خلال تنظيماتها في كركوك طلبة المدارس والموظفين التركمان في المحافظة ان يتركوا المدارس و وظائفهم والمشاركة في المظاهرة ، الا ان الدعوة لم تتلق استجابة من الجماهير بشكل عام وشريحة الطلاب والموظفين بشكل خاص ، اذن التهويل الاعلامي والسياسي للجبهة التركمانية كان حملة دعائية فاشلة بامتياز بسبب عدم تناغم الجمهور التركماني معها ، اما الاخوة العرب في كركوك كان موقفهم معتدلاً وعلى وفق الاسس الديمقراطية ومن دون انفعال ولم يسعوا لتحريك الشارع العربي في كركوك او القيام باي نشاط يذكر لرفض القرار ، وان دل هذا على شيء انما يدل على ان غالبية الشارع الكركوكلي بكورده وعربه وتركمانه ومسيحييه والمكونات الاخرى ، لا تريد ان تدخل المحافظة في اتون حرب مدمرة ونفق مظلم والحفاظ على الامن والاستقرار ، لان الحكومة المحلية تمكنت في السنوات الماضية من كسب ثقة الشارع الكركوكلي بكل اقوامه واطيافه من حيث توفير الخدمات والتنفيذ المشاريع التنموية والاهم من كل ذلك هو دفاع قوات البيشمركة عن جميع مواطني كركوك من دون استثناء امام الهجمة البربرية الداعشية الارهابية والتي لولا تلك القوات لسقطت كركوك والمدن المحيطة بها وحلت كارثة بالاهالي المدنيين العزل مماثلة لما حل في الموصل والانبار.
القضية الاخرى هي قضية قرار البرلمان العراقي الذي تخندق قوميا ضد الكورد برغم خلافاتهم السياسية وطالب بانزال العلم الكوردستاني والذي يعد برأي خبراء القانون ، قراراً خاطئاً وغير دستوري وغير ملزم ايضا ، لعدم استيفائه السياقات القانونية المعتادة من حيث احالته للجنة المتخصصة ومن ثم القيام بالقراءة الاولى والثانية وفي النهاية عرضه للتصويت ، لذلك رئيس البرلمان سليم الجبوري من اجل حفظ ماء الوجه ومعالجة الخطأ القانوني الفاضح اضطر الى اصدار قرار اخر بتجميد تنفيذ قرار البرلمان لاتاحة الفرصة امام الكتل السياسية والنيابية مناقشة القضية بشكل دقيق واتخاذ قرار جديد يرضي جميع الاطراف.

التخندق القومي داخل البرلمان والمساعي المشتركة العربية التركمانية لتنزيل العلم الكوردستاني من جديد ، واجه ردة فعل موحدة لدى القوى السياسية الكوردستانية والتي قاطعت جلسات مجلس النواب العراقي فضلا على عقد اجتماع عاجل بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني والتحرك على القوى السياسية الاخرى بغية اتخاذ موقف موحد لدعم قرار مجلس محافظة كركوك واجراء الاستفتاء واتخاذ خطوات سريعة نحو تقرير المصير.
والان مع كل هذه التعقيدات والتناقضات كيف يمكن معالجة القضية الحساسة والمصيرية في كركوك الذي ينبئ بتداعيات مخيفة على العراق والمنطقة برمتها؟

اتصور وضع سقف زمني لا يتجاوز سنتين بالاتفاق بين بغداد و اربيل لتنفيذ المادة 140 من الدستور بحذافيرها مع ضمانة دولية هو الحل الانجع لاخماد نار البركان الذي لا سمح الله لو اندلعت شررتها ستحرق البلاد والدول المحيطة بالعراق نظرا
لتداخل المصالح والصراع على مناطق النفوذ ، وفي حال عدم تنفيذ المادة سيمضي الكورد في مشروع الاستفتاء والاستقلال والمناطق المشمولة بالمادة 140 ستضم للاقليم كواقع حال والذي يعد جزءاً من المخطط الامريكي للعراق الذي لم يعلن عنه ولكنه مدرج ضمن اجندة الادارة الامريكية الجديدة ، خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار مساعي المكون السني بتشكيل اقاليم نينوى والانبار وصلاح الدين بعد هزيمة داعش ، بدعم من قوى اقليمية ودولية ، وبالتأكيد هذه التطورات ستجر البلاد لحرب اهلية طاحنة تحرق وتبيد ما تبقى من قدرات بشرية واقتصادية في العراق وستكون محصلتها التقسيم الذي سيفرض نفسه كواقع حال ايضا.

(المقالات المنشورة تعبر عن اراء كتابها والوكالة ليست مسؤولة عنها)

شاركنا الخبر
MARAM HOST